الحديثِ (١) وعليهِ أَكثَرُ أَهلِ الإِسلامِ.
وقيلَ : هو جَمْعُ صُوَرةٍ كصُوفٍ وصُوفَةٍ.
وزُيِّفَ بأَنَّ كُلَّ جمعٍ على لفظِ الواحِدِ فواحِدُهُ بزيادةِ هاءٍ فيهِ ؛ كالصُّوفِ ، أَمَّا إِذا سَبَقَ الواحِدُ الجمعَ فلَيْسَ كَذلِكَ ؛ كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، ولهذا تُجْمَعُ الصُّورَةُ على صُوَر ؛ بفَتحِ الواوِ ، ومن سَكَّنَ فقد أَخطَأَ.
الأثر
( خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُوَرَتِهِ ) (٢) الضَّميرُ لآدمَ عليهالسلام ؛ لأنَّهُ خلَقَهُ أوَّلاً كما كانَ عليهِ آخِراً ، ولم يَخْلُقْهُ نُطفَةً ثُمَّ عَلَقَةً إِلى تمامِ الأطوارِ السَّبْعَةِ كما خَلَقَ غَيْرَهُ من النَّاسِ ، أَو للهِ تعالَى ؛ على معنَى أنَّهُ خلَقَهُ على الصُّورةِ الّتي اختَارَها واجتباها ؛ فإنَّ الشّيءَ قَدْ يُضَافُ إلى مُختَارِهِ و [ مُصْطفاه ] (٣) وفيهِ وجوهٌ أُخَرُ.
( والصُّورَةُ مُحَرَّمَةٌ ) (٤) أَي الوَجْهُ يَحْرُمُ ضَربُها.
ومنه : ( كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ ) (٥) أَي يُجْعَلُ فيهِ عَلَامةٌ بِكَيٍّ أَو وَسْم.
( يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هذَا الصَّوْرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ) (٦) كثَوْر ، وهو الجَمَاعَةُ من صِغارِ النَّخْلِ.
( كانَ فِيهِ ـ عليهالسلام ـ شَيءٌ مِنَ الصَّوَرِ ) (٧) كسَبَبٍ ، وهو المَيْلُ ؛ قال الخطَّابيُّ : يُشبِهُ أن يكونَ هذا حينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ لا خِلْقَةً (٨).
( وقُلُوبٌ لَا تَصُورُها الأَرْحَامُ ) (٩) لا تُمِيلُها.
__________________
(١) مجمع البيان ٣ : ٤٩٦.
(٢) البخاري ٨ : ٦٢ ، وانظر غريب الحديث للخطّابي ٢ : ١٥٨ ، ومشارق الأنوار ٢ : ١٥٨.
(٣) في النّسخ غير واضحه والمثبت عن تنزيه الأنبياء : ١٧٦ ، وانظر البحار ٤ : ١٤.
(٤) في مشارق الأنوار ١ : ١٨٨ و ٢ : ٥٢ والنّهاية ١ : ٣٧٤ و ٣ : ٦٠ : أمّا علمت أنّ الصّورة محرّمة.
(٥) البخاري ٧ : ١٢٦ ، مشارق الأنوار ٢ : ٨٣ ، النّهاية ٣ : ٦٠.
(٦) غريب الحديث لابن قتيبة ١ : ١٧٥ ، الفائق ٢ : ٣١٧ ، النّهاية ٣ : ٥٩.
(٧) غريب الحديث للخطّابي ١ : ٥٩٧ ، الفائق ٣ : ٣٧٦ ، النّهاية ٣ : ٥٩. وفيها : شيء من صَوَر.
(٨) غريب الحديث ١ : ٥٩٩.
(٩) الفائق ٢ : ٣٢١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٦٠٨ ، النّهاية ٣ : ٥٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
