احتاجَ إلى حَركَةِ الباءِ تَصَوَّرَ مَعنى الجَرِّ فكَسَرَ الباءَ ، فكأ نَّهُ قدْ نقَلَ الكَسْرَةَ عَنِ الرَّاءِ إِلَيها ، ولَولَا ذلِكَ لكانَ الضَّمُّ مكانَ الكسْرِ ، وهذا أَقرَبُ مِنْ أَنْ يَقُولَ : إِنَّهُ حَرَّفَ القَافِيةَ للضَّرُورَة (١).
وأمّا قَوْلُ الآخَرِ :
|
نُطْعِمُ
الشَّحْمَ والسَّدِيفَ ونَسْقِي ال |
|
ـ مَحْضَ في
الصِّنَّبِرِّ والصُّرَّادِ (٢) |
بتَشديدِ النُّونِ والرّاء وكسرِ الباءِ فضَرُورَةٌ.
والصَّنُوبَرُ ، بالفَتْحِ : شَجَرٌ عَظِيمٌ مَنابِتُهُ الجِبَالُ والبِلَادُ البَارِدَةُ.
والصُّنْبُورُ ، كزُنْبُورٍ : مَثْعَبُ الحَوْضِ ، والقَصَبَةُ تكونُ في الإِدَاوَةِ من حَديدٍ أَو رصاصٍ يُشرب بها ، وفَمُ القَنَاةِ ، والنَّخْلَةُ تَبْقَى مُنفَرِدَةً ويَدِقُّ أَسفَلُها ويَقِلُّ حَمْلُهَا ، وقَدْ صَنْبَرَتِ النَّخْلَةُ ، وواحِدُ الصَّنَابِرِ من سَعَفَاتِ النَّخْلِ ؛ وهِيَ الّتي تَنْبتُ في جُذُوعِها فإِذَا قُلِعَتْ لَمْ يبقَ لها أَثَرٌ كَمَا يَبْقَى للثَّابِتِ في الأَرضِ.
ومن المجاز
رَجُلٌ صُنْبُورٌ : للفَرْدِ الضَّعِيفِ الذَّليلِ لا أَهلَ لَهُ ولا ناصِرَ ، والأَبتَرُ لا عَقِبَ لَه ، ومنُه : إنَّ قُرَيشاً كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم صُنْبُورٌ (٣) ، والصَّغِيرُ مِنَ الصَّبْيَةِ ، والدَّاهِيَةُ.
وصِنْبِرٌ ، كزِبْرِج (٤) : جَبَلٌ في قَولِ البُحتريِّ :
أَعْلَامُ رَضْوَى أَوْ شَواهِقُ صِنْبِرِ (٥)
والصِّنَّبْرَةُ ، كجِرْدَحْلَة : موضعٌ بالأُردُنِّ كانَ مُعاوِيَةُ يَشْتُو بِهِ.
صنخر
الصِّنْخِرُ ، كزِبْرِج : البُسْرُ اليَابِسُ.
وكجِرْدَحْل : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، والرَّجُلُ العَظِيمُ الطَّويلُ ، والأَحْمَقُ ، كالصِّنْخِر ،
__________________
(١) انظر الخصائص ١ : ٢٨١.
(٢) التّكملة ، واللّسان ، والتّاج من دون عزو.
(٣) النّهاية ٣ : ٥٥.
(٤) في معجم البلدان ٣ : ٤٢٤ : صَنْبَرٌ.
(٥) معجم البلدان ٣ : ٤٢٤ ، وصدره :
فَرفعتَ بنياناً كأنّ زُهاءَهُ
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
