( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) (١) استفَهامٌ إِنكَارِيٌّ يُفِيدُ إِثباتَ الشَّرْحِ وإِيجابَهُ ، والمَعْنَى « أَمَا شَرَحْنَا ». قيل : المُرادُ بالشَّرِحِ الشَّقُّ ، كَما رُوي أَنَّ جِبرئيلَ عليهالسلام أَتاهُ وشَقَّ صَدْرَهُ وأَخرَجَ قَلْبَهُ وغَسلَهُ ونَقَّاهُ من شَهوَةِ المَعَاصي ثُمَّ مَلأَهُ عِلماً وإِيماناً ووَضَعَهُ في صَدْرِهِ ليكُونَ ذلكَ علامةً يَعرِفُ الملائكة بها عِمصْمَتَهُ عنِ الخَطَايا (٢). والأكثرونَ على أَنَّ الشَّرحَ أَمرٌ مَعنَوِيٌّ مُرادٌ بِهِ نَقِيضُ ضِيقِ العَطَنِ ، وهو اتّساعُهُ لأَعباءِ الرِّسالةِ كُلِّها بحيثُ لا يتضجّر (٣) من عَلائقِ الدُّنيا بأَسرِها ولا يَتَأَذّى من كُلِّ مكروهٍ وإِيحاشٍ يَلحَقُهُ من كُفَّارِ قَوْمِهِ.
( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ) (٤) قَرأَ أَبُو عَمروٍ بنُ عَامِرٍ « يَصْدُرَ » (٥) بفتحِ أَوَّلِهِ ، أَي حَتّى يَنْصَرِف الرِّعاء من سقيهم ، والباقون بضمِّهِ على حذفِ المفعولِ ؛ أَي حتَّى يَصْرِفُوا مَواشِيَهُمْ عن الماءِ ، حذراً من مُزاحَمَةِ الرِّجالِ.
الأثر
( أُتِيَ بأَسِيرٍ مُصَدَّرٍ ) (٦) كمُظَفَّرٍ ، أَي عَظِيمِ الصَّدْرِ عَريضِهِ.
( لِلمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ ) (٧) كسَبَبٍ ، يعني بمكَّةَ بعدَ الرُّجوعِ من مِنىً.
( يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ) (٨) يُحشَرُون مُختَلِفي الأَحوالِ بحِسبِ اختلافِ نِيَّاتِهم.
( لَابُدَّ للمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَسْعُلا ) (٩) هو مَنْ يَشْتكِي صَدْرَهُ ، قالَ ذلكَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ حينَ قيلَ
__________________
(١) الشّرح : ١.
(٢) انظر التفسير الكبير ٣٢ : ٢.
(٣) في « ع » و « ج » : لا ينزجر.
(٤) القصص : ٢٣.
(٥) السّبعة : ٤٩٢ ، حجّة القراءات : ٥٤٣.
(٦) الفائق ٢ : ٢٩٢ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٣٠ ، النّهاية ٢ : ٢٩٢ و ٣ : ١٦.
(٧) صحيح مسلم ٢ : ٩٨٥ / ٤٤١ ، سنن أبي داود ٢ : ٢١٣ / ٢٠٢٢ النّهاية ٣ : ١٥.
(٨) غريب الحديث للخطّابي ١ : ٣٩١ ، الفائق ١ : ١١٤ ، النّهاية ٣ : ١٥ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٦٣.
(٩) غريب الحديث للهروي ٢ : ١٨٧ ، الفائق ٢ : ٢٩ ، النّهاية ٣ : ١٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
