( لَا تَجِدُ المُؤْمِنَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ أَوْ بَيْتٍ يَخْمُرُهُ ) (١) كيَسْتُرُهُ ؛ زنةً ومعنىً ، ويروى بالتّشديد (٢) ؛ منَ التَّخْمِيرِ ، وهُما بمعنىً. يريدُ تسقيفَهُ وتحويطَهُ والإصلاحَ من شأنه.
( نَلْتَمِسُ الخَمَرَ ) (٣) كسَبَبٍ ، هو ما يسترُ الإنسانَ من شجرٍ وغيره.
ومنه حديث : ( فابْغِنَا مَكَاناً خَمِراً ) (٤) ككَتِفٍ أَي ساتراً بتكاثُفِ شجَرِهِ ؛ من خَمِرَ المكانُ ـ كفَرِح ـ إذا كثُرَ خَمَرُهُ.
( والنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا ) (٥) أَي أَكثَرُ وأَوفَرُ ما كانوا ، أَو حقيقتُهُ أَسْتَرُ ما كانوا ؛ لسَتْرِهِمُ الأَرضَ بكثرتهم.
( إيّاكُمْ وَالغُبَيْرَاءَ فإِنَّهَا خَمْرُ العالَمِ ) (٦) أَي هي مثلُ الخَمْرِ (٧) الّتي يتعارفُها جميعُ النَّاس لا فَصْلَ بينها وبينها.
( أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرْضِ ) (٨) في « ر ف ه ».
المثل
( اليومَ خَمْرٌ وغَداً أَمْرٌ ) (٩) قالَه امرؤُ القيسِ بن حُجْرٍ حينَ بلغَهُ قتلُ أَبيه وهو يشرب ، أَي اليومَ يشغَلُنا خمرٌ وغداً يشغلنا أَمرٌ ، يريدُ أَمرَ الحربِ والأَخذِ بثأَرِ أَبيه ، ومعناه : اليومَ خفضٌ ودَعَةٌ ، وغداً جِدّ واجتهادٌ. يضرب في تنقّل الدَّهر بحالاته من محبوبٍ ومكروه.
( إنَّ العَوَانَ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ ) (١٠) العَوَانُ : النَّصَفُ من النّساء. والخِمْرَةُ ،
__________________
(١) الفائق ١ : ٣٩٥ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٠٤.
(٢) النّهاية ٢ : ٧٧.
(٣) الفائق ١ : ٣٩٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٠٤ ، النّهاية ٢ : ٧٧.
(٤) الفائق ٢ : ١٣٥ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٠٤ ، النّهاية ٢ : ٧٧.
(٥) الفائق ١ : ٣٩٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٠٤ ، النّهاية ٢ : ٧٧.
(٦) الفائق ٣ : ٤٦ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ١٤٣ ، النّهاية ٣ : ٣٣٨.
(٧) في النّسخ : الخمراء ، والمثبت عن النّهاية.
(٨) الفائق ٢ : ٧٣ ، النّهاية ٢ : ٧٧.
(٩) مجمع الأمثال ٢ : ٤١٧ / ٤٦٨٤.
(١٠) مجمع الأمثال ١ : ١٩ / ٤١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
