جَبَرُوتٌ وتَكَبُّرٌ.
( وَالْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ ) (١) من جَبَرَهُ بمَعْنَى أَجْبَرَهُ ؛ أَي أَكرَهَهُ.
( يَا أَمَةَ الجَبَّارِ ) (٢) أَي يَا أَمَةَ اللهِ ، وخَصَ الجَبَّارَ لما كانَتْ عليهِ من إِظهارِ العِطْرِ والبَخُورِ والتَّبَاهِي والتَّبَخْتُرِ في المَشْي.
( لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ) (٣) أَي لم يَجْبُرِ اللهُ العِبادَ على أَفعالِهِم حَتَّى لا يكونَ لهم قُدْرَةٌ عليها أَصلاً ؛ فيكونُ كُلُّ أَحَدٍ مُجْبَراً مَقْهُوراً على عَمَلِهِ ؛ حَسَناً كانَ أَو قَبيحاً. ولم يُفَوِّضْ إِليهم أُمُورَهُم بإِقْدارِهِم عليها بحَيْثُ لا يكونُ لهُ تعالَى فيها تَأْثيرٌ أَصلاً. بلِ الأَمرُ مُتَوَسِّطٌ بينهما ، وهو : أَنَّ أَعمالَهُمْ بِقُدْرَتِهِمْ وسَعْيِهِم واختِيارِهِم مع تَعَلُّقِ قَضَاءِ اللهِ تَعَالَى وقَدَرِهِ وتَدْبِيرِهِ ومَشِيئَتِهِ وإِرادَتِهِ وتَوْفِيقِهِ ولُطْفِهِ وخِذْلانِهِ بِها.
وفي مَعْنَى هذا الحَديثِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ـ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَيَانُ الحَقِّ مَحْمُودُ بنُ أبي الحَسَنِ النِّيشَابُورِيُّ فِي كِتابِ خَلْقِ الإِنسانِ ـ : أَكرَهُ الجَبْرَ ولا أَقولُ بالقَدْرِ وأَقولُ قوْلاً بَيْنَ القَوْلَيْنِ.
المصطلح
الجَبْرُ : إِسنَادُ فِعْلِ العَبْدِ إِلى اللهِ تعالى.
والجَبْرِيَّةُ : فِرْقَتَان : مُتَوَسِّطَةٌ تُثْبِتُ للعَبْدِ كَسْباً للفِعْلِ ، كالأَشعَريَّةِ. وخالِصَةٌ لا تُثْبِتُهُ ، كالجَهَمِيَّةِ.
عِلْمُ الجَبْرِ والمُقَابَلَةِ : قِسْمٌ من عِلْمِ الحِسابِ ، يُبْحَثُ فيهِ عن كَيْفيَّةِ استِخراجِ المَجْهولاتِ العَدَديَّةِ ، سُمِّيَ بذلِكَ لما فيهِ من جَبْرِ النُّقْصانِ ومُقَابَلَةِ المَجْهُولاتِ بالمَعْلوماتِ.
__________________
(١) غريب الحديث للخطّابي ١ : ٣٩١ ، الفائق ١ : ١١٤ ، النّهاية ١ : ٢٣٦.
(٢) غريب الحديث للهروي ٢ : ٢٨٢ ، الفائق ٢ : ٤٣٩ ، النّهاية ١ : ٢٣٥.
(٣) الكافي ١ : ١٦٠ / ١٣ ، مجمع البحرين ٣ : ٢١٤ ، وانظر كنز العمّال ١ : ٣٤٩ / ١٥٦٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
