( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ ) (١) عاتينَ مُتَغَلِّبينَ لا يُمْكِنُ مُنَازَعَتُهُم ، أَو عِظامَ الأَجسامِ أَقْوِيَاءَ شَديدي البَطْشِ طِوالَ القاماتِ ؛ كانَ طولُ سَرِيرِ أَحَدِهِمْ ثَمانمائَةِ ذِراعٍ ، وكانَتْ فاكِهَتُهُم لا يَقْدِرُ على حَمْلِ عُنْقُودٍ منها خَمْسَةُ رِجالٍ من غَيْرِهِمْ. ويَدْخُلُ في نِصْفِ قِشْرَةِ رُمَّانَةٍ خَمسَةُ رِجالٍ ، فكانَ أَحَدُهُم يَحْمِلُ منها في كُمِّهِ ما لا تَحْمِلُهُ الجِمالُ.
( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) (٢) أَي إِذا عاقَبْتُم أَحَداً عاقبْتُموهُ غاشِمِينَ ؛ بِلا رَأْفَةٍ ولا قَصْدِ تَأْدِيبٍ ، أَو قَتَلْتُموهُ على الغَضَبِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
( إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ) (٣) مُتَكَبِّراً لا تَتَوَاضَعُ لأَمْرِ اللهِ ، أَو تَفْعَلُ ما تُريدُ مِنَ القَتْلِ والظُّلْمِ ؛ وعن عِكْرَمةَ والشِّعْبِيِّ : لا يَكونُ الإِنسَانُ جَبَّاراً حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ بِغَيْرِ حَقٍ (٤).
الأثر
( دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ ) (٥) عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرَةٌ.
( كَثَافَةُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ ) (٦) هو الطَّويلُ من الرِّجالِ ، أَو مَلِكٌ من مُلوكِ العَجَمِ كانَ تَامَّ الذِّرَاعِ ؛ وكانَ يُقالُ لِذِراعِهِ الَّذي وَضَعَهُ في رَعيَّتِهِ ومَمَالِكِهِ ذِراعُ الشَّاهُ.
( وجَبَّارُ القُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا ) (٧) مِنَ الجَبْرِ الَّذي هو ضِدُّ الكسرِ ، أي أَثبَتَها وأَقَامَهَا على ما فَطَرَها عليهِ من مَعْرِفَتِهِ ، أَو من أَجْبَرَهُ على الأَمرِ ؛ أَي أَلزَمَها وحَتَمَ عليها الفِطْرَةَ على وَحْدانِيَّتِهِ والاعتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ.
( ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوَّةٌ ) (٨) بفتحِ الجيمِ والباءِ وضَمِّ الرَّاءِ وتشديدِ الواوِ ، أَي
__________________
(١) المائدة : ٢٢.
(٢) الشّعراء : ١٣٠.
(٣) القصص : ١٩.
(٤) تفسير القرطبي ١٣ : ٢٦٥.
(٥) الفائق ١ : ١٨٤ ، النّهاية ١ : ٢٣٦.
(٦) الفائق ١ : ١٨٥ ، غريب الحديث ١ : ١٣٥ ، النّهاية ١ : ٢٤٥.
(٧) الفائق ١ : ٤١٥ ، النّهاية ١ : ٢٣٦.
(٨) الفائق ٣ : ٥ ، الغريبين ١ : ٣١٠ ، النّهاية ١ : ٢٣٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
