ويَقولونَ : كِلا هَذَيْنِ الْبَعِيرَينِ ناقَةٌ ، هذا كَلامُ العَرَبِ الَّذي لا يَعْرِفُهُ أَهلُ العِلْمِ باللُّغَةِ ، وأَمَّا في عُرْفِ النَّاسِ فلا يُطْلَقُ البَعِيرُ إِلاَّ على الذَّكَرِ ؛ وعلى ذِلِكَ بَنَى الشَّافعيُّ كَلامَهُ في الوَصِيَّةِ فقالَ : لَوْ قالَ أَعطُوهُ بَعِيراً ، لم يَكُنْ لَهُم أَن يُعْطُوهُ ناقَةً (١). فَحَمَلَ الْبَعِيرَ على الجَمَلِ لأَنَّ الوَصيَّةَ مَبْنِيَّةٌ على عُرْفِ النَّاسِ لا على مُحْتَمَلاتِ اللُّغَةِ الَّتي لا يَعْرِفُها إِلاَّ الخَوَاصُّ.
وحَكَى مُجاهِدٌ عن بَعْضِ العَرَبِ أَنَّهُ يُقَالُ للحِمَارِ : بَعِيرٌ ؛ وفَسَّرَ بِهِ قولَهَ تعالَى : ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ) (٢) ، قالَ : أَرادَ بالبَعِيرِ الحِمارَ (٣) ، وهو شاذٌّ. الجمعُ : أَبْعِرَةٌ ، وأَبَاعِرُ ، وبُعْرَانٌ ، بالضَّمِّ والكسرِ.
وبَعِرَ البَكْرُ بَعَراً ، كتَعِبَ : صَارَ بَعِيراً ؛ وذَلِكَ إِذا أَجذَعَ.
وقَوْلُ الفِيرُوزآبَادِيِّ تَبَعاً لابنِ سِيدَةَ فِي المُحْكَمِ : بَعِرَ الجَمَلُ صَارَ بَعِيراً (٤) ، غَلَطٌ قَبِيحٌ ؛ فإِنَّ الجَمَلَ إِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلاً إِذا بَزَلَ ؛ وذلكَ في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ، أَو أَربَعَ ؛ وذلكَ في السَّنَةِ السَّابِعَةِ ، أَو أَثْنَى ؛ وذلكَ في السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، على الخِلافِ في ذلكَ ، والبَعِيرُ يُسَمَّى بَعِيراً إِذا أَجذَعَ ؛ وذلكَ فِي السَّنَةِ الخامِسَةِ. فَكَيْفَ يَصِيرُ الجَمَلُ بَعِيراً وهو أَكْبَرُ مِنْهُ؟! وإِنَّمَا يَصِيرُ الْبَعِيرُ جَمَلاً كَما قالَ الجَوْهَرِيُّ : اسْتَجْمَلَ البَعِيرُ إِذَا صَارَ جَمَلاً (٥). وَمِنَ العَجَبِ أَنَّ الفيروز آبادِيَّ تَبِعَهُ على ذلكَ ولم يَفْطُنْ لِغَلَطِهِ هُنَا.
وبَاعَرَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ إِلى حالِبِها بِعَاراً : أَسرَعَتْ إِليهِ ، فهيَ مِبْعَارٌ بالكسرِ. وقَوْلُ الفيروز آبادِيِّ : والمِبْعَارُ : الشَّاةُ تُبَاعِرُ حَالِبَهَا والاسمُ البِعَارُ ، لا يُفيدُ ما لم يُفَسّر مَعْنَى البِعَارِ كما فَسَّرْنَاهُ ، ولم يُفَسِّرْهُ.
__________________
(١) الام ٤ : ٩١.
(٢) يوسف : ٧٢.
(٣) انظر معاني القرآن للنحّاس ٣ : ٤٤١.
(٤) المحكم والمحيط الأعظم ٢ : ١٣٥.
(٥) الصّحاح ( جمل ).
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
