٢١ ـ جع : سئل ابن الحنفيّة عن الصمد . فقال : قال عليٌّ عليهالسلام : تأويل الصمد لا اسم ولا جسم ، ولا مثل ولا شبه ، ولا صورة ولا تمثال ، ولا حدّ ولا حدود ، ولا موضع ولا مكان ، ولا كيف ولا أين ، ولا هنا ولا ثمّة ، ولا ملأ ولا خلأ ، ولا قيام ولا قعود ، ولا سكون ولا حركة ، ولا ظلمانيّ ولا نورانيّ ، ولا روحانيّ ولا نفسانيّ ، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع ، ولا على لون ، ولا على خطر قلب ، ولا على شمّ رائحة ، منفيٌّ عنه هذه الأشياء .
٢٢ ـ ج : عن هشام بن الحكم أنّه قال : من سؤال الزنديق عن الصادق عليهالسلام أن قال : لمَ لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام : لا يخلو قولك : إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً ، فإن كانا قويّين فلمَ لا يدفع كلُّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالربوبيّة ؟ (١) وإن زعمت أنَّ أحدهما قويٌّ والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد ـ كما نقول ـ للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت : إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، (٢) واختلاف اللّيل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وايتلاف الأمر على أنَّ المدبّر واحد .
يد : الدقّاق ، عن أبي القاسم العلويّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن إبراهيم بن هاشم القميّ ، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم مثله ؛ وزاد فيه : ثمَّ يلزمك إن ادَّعيت اثنين فلا بدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فيلزمك ثلاثة ، وإن ادَّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهم فرجتان فيكونوا خمسة ، ثمَّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة .
كا : عليٌّ ، عن أبيه مثله .
بيان : ولنشر ههنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار ، ثمَّ لنذكر ما يمكن أن يقال في حلّ هذا الخبر الّذي هو من غوامض الأخبار .
________________________
(١) وفي نسخة : ويتفرد بالتدبير .
(٢) وفي نسخة بعد قوله : والفلك جارياً : والتدبير واحداً .
![بحار الأنوار [ ج ٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F505_behar-alanwar-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

