وقيل : « إِن » نافية ، ما كان للرّحمان ولدٌ فأَنا أَوَّلُ من قال بذلك ، وكلُّ ذلك ظاهرُ التّكلُفِ.
( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا ) (١) الجمهور على أنَّه الخَضِرُ. وقيل : اليَسَعُ.
وقيل : مَلَكٌ أمَرَهُ اللهُ أَن يأخُذَ ما حَمَّلَهُ إِيَّاه من علم بواطِنِ الأشياءِ.
( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) (٢) أَي لا أَفعلُ في المستقبل ما تطلبونه منّي من عبادةِ آلهتكم ، ولا أنتم عَابِدُونَ في المستقبل ما أطلبُهُ منكم من عِبَادَة إلهي ، ولا أَنا عابِدٌ في الحالِ ما عَبَدتُم فيه ، وما عَبَدتُم في وقتٍ من الأَوقاتِ ما أَنا على عِبَادَتِهِ ، وإِطلاقُ لفظ « ما » على الله تعالى للطّباقِ والمشاكلةِ أَو المرادُ بها الصّفةُ ؛ كأنَّه قيل : لا أَعبُدُ الباطِلَ ولا أَعبُدُ إِلاَّ الحقَّ ، أَو هي مصدريَّةٌ.
( إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) (٣) مُقرّاً بعُبُودِيَّتِهِ ملتجئاً إِلى ربوبيَّته.
( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) (٤) عطفٌ على صلة « مِنْ » أي ومَنْ عَبَدَ الطّاغوتَ ، وقرأَ حمزةُ « وعَبُدَ الطّاغوت » (٥) كعَضُدٍ مضافاً إِلى الطّاغُوتِ ـ وهو اسمُ جمعٍ أَو جمعٌ لـ « عَبْد » ولا نظيرَ له في أَبنيَةِ الجُمُوع ـ وهو عطفٌ على القِرَدَةِ والخنازير.
( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) (٦) « تِلْكَ » إِشارةٌ إِلى مشارٍ إِليه ذهنيٍّ يفسِّره قولُه : ( أَنْ عَبَّدْتَ ) والمعنى : تَعبيدُكَ بني إِسرائيلَ نعمةٌ تَمنُّها عليَّ ، كأَنَّه أَبَى أَن تُسمَّى نعمتُهُ نعمةً ؛ إِذ كان تعبيدُهُم ـ أَي اتِّخاذُهُم عَبِيداً ـ وقصدُهُ إِلى ذَبْحِ أَبنائِهِم
__________________
(١) الكهف : ٦٥.
(٢) الكافرون : ٢ ـ ٥.
(٣) مريم : ٩٣.
(٤) المائدة : ٦٠.
(٥) انظر معجم القراءات القرآنية ٢ : ٢٢٢.
(٦) الشّعراء : ٢٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
