من أَن يقال : فَيَكيدُوكَ كَيْداً (١) ؛ إِذ فيه دلالةٌ على كون نفس الفعلِ مقصودَ الإِيقاع.
( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَ إِنَ كَيْدَكُنَ عَظِيمٌ ) (٢) أَي إِنَّ طَمَعكِ في يوسُفَ ، أَو قولكِ : « ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً » من جنس مَكرِكُنَّ واحتيالكُنَّ أيَّتها النِّساءُ « إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » : قويُّ التَّأثير في النَّفس ؛ لشدَّةِ علوقِهِ بالقَلْبِ ، ولطف موقعِهِ منه.
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ) (٣) أَي مثل ذلك الكَيْد العجيب ـ الَّذي هو عبارةٌ عن إِرشاد الأُخوَة إِلى الإِفتاء المذكور من قولهم : ( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ) (٤) وإِجرائِهِ على أَلسنتِهِم ـ صَنَعنا لِيوسُفَ ودَبَّرنا لأَجلِ تحصيل غرضِهِ من المقدَّمات التي رتَّبها من دسِّ الصُّواعِ وما يتلُوهُ ، فاللاّم ليست كالتي في قوله : فَيَكِيدُوا( لَكَ ) كَيْداً (٥).
( أَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) (٦) لا يُنفذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ بل يُبطِلُهُ ويُزهِقُهُ.
( إِنَ كَيْدِي مَتِينٌ ) (٧) أَي استدراجي وإِملائي مَعَ ما يترتَّبُ عليهما من الأَخذ والعذاب قويٌّ لا يُدافَعُ بقوَّةٍ ولا بحيلةٍ.
وقيل : أَي عذابي ، سمَّاه كَيْداً ؛ لنُزُولِهِ بهم من حيث لا يَشعُرُونَ (٨).
( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ) أَكِيدُ كَيْداً (٩) يَحتالونَ في إِطفاء نورِ الحَقِّ والإِيقاع بك وبمَن معكَ ، وأُقابلُهُم بِكَيْدٍ متينٍ على ضدِّ ما يُدبِّرونهُ ، فأَنقُضُ مكائِدَهُم وأُوقِعُ بهمُ العذابَ. وسَمَّى ذلك كَيْداً من باب المشاكلةِ ، أَو لإِيقاعِ ذلك بهم من حيثُ يَخفى عليهم.
الأثر
( إِن كان باليَمَن كَيْدٌ ذاتُ غَدْرٍ ) (١٠)
__________________
(١) انظر تفسير أبي السَّعود ٤ : ٢٥٣.
(٢) يوسف : ٢٨.
(٣) يوسف : ٧٦.
(٤) يوسف : ٧٥.
(٥) يوسف : ٥.
(٦) يوسف : ٥٢.
(٧) الأعراف : ١٨٣ ، القلم : ٤٥.
(٨) التّبيان ٥ : ٤٢.
(٩) الطّارق : ١٥ ، ١٦.
(١٠) النَّهاية ٤ : ٢١٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
