بالقُعُودِ والقيام للخدمةِ.
وقالوا في الدّعاءِ : ( إِن كنت كاذباً فَحَلَبتَ قاعداً ) (١) ، يريدون ذَهَبَتْ إِبلُكَ فَصِرتَ تَحلِبُ الغَنَمَ ؛ لأَنَّ حالِبَ الغَنَمِ لا يكون إِلاَّ قاعِداً.
والقُعْدَدُ ، بضمِّ أوَّلهِ وفتح ثالثِهِ وضمِّهِ : الخامِلُ ، والجَبانُ اللَّئيمُ القاعِدُ عن الحرب والمكارِمِ ، والقليلُ المروَّةِ ، وأَقربُ القومِ إِلى الجَدِّ الأَكبرِ ، كالقُعْدُودِ ، وأَبعَدُهُم منه ضدٌّ ، وأَملَكُ القرابةِ في النَّسَبِ وأَقربُها إِلى الميِّت في الميراث ، ومنه : وَرَثْتُهُ بالقُعْدُدِ ، وقال اللّحيانيّ : رَجُلُ ذُو قُعْدَدٍ ، إِذا كان قريباً من أَبِ القبيلةِ والعَدَدُ فيه قِلَّةٌ ؛ يقال : هو أَقْعَدُهُمْ ؛ أَي أَقرَبُهُم إِلى الجدِّ الأَكبرِ (٢) ، وقال ابن الأَعرابيِّ : فلانٌ أَقْعَدُ من فُلانٍ ، أَي أَقلُّ آباءً (٣).
والإِقْعادُ : قلَّةُ الآباءِ وهو مَذْمُومٌ ، والإِطرافُ : كثرَتُهُم وهو مَحمُودٌ وعليه (٤) :
|
أَمِرُونَ
وَلاَّدُونَ كُلَّ سَمَيْدَعٍ |
|
طَرِفُونَ لا
يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ (٥) |
يريدُ لا يموت لهم واحدٌ فَيَرِثُهُ الأَقْعَدُ في النَّسَبِ ولكنَّهم يتركون أَعقاباً كثيرةً ، وقيل : أَرادَ بالطَّرِفِ الكثيرَ الآباءِ من الجدِّ الأَعلى فَيَرِثُ مَنْ كانَ أَقْرَبَ منه ويكون له بقيَّةُ الميراثِ. وقيلَ : القُعْدُدُ يُمدَحُ به من وجهٍ لأنَّ الولاءَ للكُبر ، ويُذَمُّ به
__________________
(١) البيان والتّبيين ١ : ١٣٦.
(٢) حكاه عنه ابن سيدة في المحكم والمحيط ١ : ١٧٢ ، والزبيدي في التَّاج ٩ : ٤٩.
(٣) حكاه عنه في المحكم والمحيط ١ : ١٧٢ ، واللَّسان ٣ : ٣٦٢ ، والتَّاج ٩ : ٥٠.
(٤) في النسخ زيادة غير مفهومة وهي : فواحد قرية الأَقْعَدِ.
(٥) نسب إلى الأعشْى كما في الصّحاح واللَّسان وفيهما :
|
طرفون ولاّدون كل مبارك |
|
أمِرون لا يرثون سهم القعدَدِ |
وفي اللّسان : وأنشده ابن بري
|
أمرون ولا دون كل مبارك |
|
طرفون .......... |
وفي اللَّسان والتّاج : انشده المرزباني في معجم الشّعراء لأبي وجزَةَ السّعدي في آل الزّبير.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
