المُطاوَعَةِ لا تقاس ، لا تقول : أَخرَجتُهُ فانخَرَجَ.
واستَفْسَدَ الأَميرُ رَعِيَّتَهُ : أساءَ رعيَّتَهُم حتّى فَسَدُوا ، كأَنَّه طَلَبَ وحاوَلَ بذلك فَسادَهُم ، وقد تَمادَى في استِفسادِهِم.
وفاسَدَ فلانٌ رَهطَهُ : أَفْسَدَ ما بينه وبينهم وقاطَعَهُم ، وقد تَفاسَدُوا ، إذا تَقاطَعوا وقَطَعوا أَرحامَهُم.
أُمُ فاسِدٍ : الفأرة.
الكتاب
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) (١) أَي لا تَفْعَلوا الفَسادَ ، وهو إِظهار مَعْصيَةِ الله تعالى وإِهمالُ شرائِعِهِ المَوضوعَةِ لصلاحِ الأَرضِ وأَهلها ؛ فإِنَّ في ذلك اشتعال نَوائِرِ الفِتَنِ وحُدوثِ المفاسِدِ.
أَو هُوَ ما كانَ عليه المنافقونَ من مخالَطَةِ الكفَّار وممالأَتهم (٢) بإِفشاءِ أَسرارِ المُسلِمينَ إِليهم وإِغرائِهِم (٣) عليهم ، وذلك ممَّا يُؤَدّي إِلى الفسادِ في الأَرضِ الذي هو تَهْيِيجُ الحروبِ والفِتَنِ المُسَتتبِعَةِ لاختلالِ أَحوالِ العِبادِ واختلافِ أَمرِ المَعاشِ والمعادِ ، ولمَّا نهوا عن الإِفسادِ في الأَرض كان قولهم : « إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ » كالمقابل له ، وقد تقدَّم الكلام عليه في : « ص ل ح ».
( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) (٤) بالكُفْرِ وارتِكابِ المعاصي ، قالوا ذلك قياساً على حال الجنِّ الذي كانوا قبل آدَمَ في الأَرضِ.
أَو لأَنَّه تعالى لَمَّا قال لهم : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) قالوا : ربَّنا ما يكون الخليفة؟ قال : ( يكون له ذرِّيَّةٌ يفْسِدونَ في الأَرض ويَتَحاسَدون ويقتل بعضهم بعضاً ) (٥) فقالوا : ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ).
__________________
(١) البقرة : ١١.
(٢) في « ت » و « ج » : وممّا لا يهمّ.
(٣) في « ش » : اغوائهم بدل : اغرائهم.
(٤) البقرة : ١١.
(٥) انظر جامع البيان « تفسير الطبري » ١ : ١٥٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
