( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) (١) أَي بَرَزَ للأَبصارِ والبَصائِرِ قِلَّةُ المنافع وكَثرةُ المَضارِّ ومَحْقُ البركاتِ من كلِّ شيءٍ بشؤم معاصي النّاس ، أَو هو إِجدابُ البَرِّ وانقطاعُ مادَّة البَحر ، أَو هو في البَرِّ قتلُ قابيلَ أَخاهُ ، وفي البَحرِ أَخَذَ جَلَنْدَى كلَّ سفينةٍ غَصباً.
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ) (٢) أَي لو كان يَتَوَلاَّهما ويدبِّر أَمرهما آلِهةٌ شتَّى غير الواحد الذي فَطَرَهما لَفَسَدتا وبَطَلَتا بما فيهما جميعاً ، ومدلول ذلك أَمران : أَحدهما : وجوب أَن لا يكون مدبِّرهما إِلاَّ واحداً. والثّاني : أن لا يكون ذلك الواحدُ إِلاَّ إِيَّاهُ ؛ لقوله : « غير الله » (٣) وذلك لعِلمِنا أَنَّ الرّعيَّة تفسد بتدبير مَلِكَينِ لِما يحدث بينهما من التّغالب والتّناكر والاختلاف.
المصطلح
الفَسادُ : زوال الصُّورةِ عن المادَّة بعد أَن كانت حاصلةً ..
و ـ عند الفُقَهاءِ : ما كان مَشروعاً بأصلِهِ غَيرَ مَشروع بوصفِهِ ، وهو مرادفٌ للبطلان عند الشّافعيّ ، وقِسمٌ ثالث مباينٌ لِلصحَّةِ والبطلان عند الحنفيّ (٤).
وفَسَادُ الوضع (٥) : عبارةٌ عن كون العلَّة معتبرةً في نقيض الحكم بالنّصِ (٦) والإِجماع ، مثل تعليل أَصحاب الشّافعيِّ لإِيجاب الفُرقةِ بسبب إِسلام أَحد الزَّوجين. وبعبارة أُخرى : هو كونُ الجامِعِ ثبت اعتبارِهِ بنصٍّ أَو إِجماعٍ في نقيض الحُكم.
وفَسادُ الإِعتبارِ : هو مخالفةُ القياسِ للنصِّ.
__________________
(١) الرّوم : ٤١.
(٢) الأنبياء : ٢٢.
(٣) كذا في النّسخ والتّوضيح عن الكشّاف ٣ : ١١٠ وفيه : لقوله : « إِلاَّ اللهُ ».
(٤) التّعريفات : ٢١٤.
(٥) في النّسخ : الاعتبار ، والتّصويب عن التّعريفات : ٢١٤ ، وكشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢ : ١٢٧٢.
(٦) في التّعريفات : أو بدل : و.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
