ذلك العابد لله ثمّ يترك عبادته .
بيان : النسك : الحجّ أو مطلق العبادة .
يا هشام لا خير في العيش إلّا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق .
بيان : العيش : الحياة . ووعاه أي حفظه .
يا هشام ما قسّم بين العباد أفضل من العقل ، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وما بعث الله نبيّاً إلّا عاقلاً حتّى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين ، وما أدّى العبد فريضةً من فرائض الله حتى عقل عنه .
بيان : الاجتهاد : بذل الجهد في الطاعات .
يا هشام قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا رأيتم المؤمن صموتاً (١) فادنوا منه ، فإنّه يلقي الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل .
يا هشام أوحى الله إلى داود : قل لعبادي لا يجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّهم عن ذكري ، وعن طريق محبّتي ومناجاتي ، اُولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إنَّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم .
بيان : في غيره من الأخبار قطّاع طريق عبادي .
يا هشام من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضادّ الله ، ومن ادّعى ما ليس له فهو اعنى لغير .
بيان : من تعظّم أي عدّ نفسه عظيماً قوله : أعنى لغير أي يدخل غيره في العناء و التعب ممّن يشتبه عليه أمره أكثر ممّا يصيبه من ذلك ، ويحتمل أن يكون تصحيف أعتى لغيره من العتوّ وهو الطغيان والتجبّر ، وكان يحتمل المأخوذ منه ذلك أيضاً .
يا هشام أوحى الله إلى داود : حذّر وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنَّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي (٢) .
________________________
(١) بفتح الصاد وضم الميم : الكثير الصمت .
(٢) أي قلوبهم مستورة عن كشف سبحات وجهي وجلالي وإشراق أنوار عظمتي وعرفان دلائل الوهيتي وجمالي ، وممنوعة عن حصول العلوم الحقيقية فيها ، لحلول محبة زخارف الدنيا فيها و تعلقها بها .
![بحار الأنوار [ ج ١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F493_behar-alanwar-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

