ومن المجاز
رَعَدَ وبَرَقَ : أَوْعَدَ وتَهَدَّدَ ، كأَوْعَدَ وأَبرَقَ ، وأَنَكَرهُ الأَصْمَعِيُ (١).
قال القَالي في أَماليهِ : حدَّثَني أَبو بكرِ بنُ دريدٍ ، قال : حدَّثني أَبو حاتمٍ ، قال (٢) : قلتَ للأَصْمَعِيِّ : أَتَقولونَ في التَهَدُّدِ : أَبْرَقَ وأَرْعَدَ؟ فقالَ : لا ، لستُ أَقولُ ذلك إِلاَّ أَن أَرى البَرقَ أَو أَسمَعَ الرَّعْدَ ، قلتُ : فقد قالَ الكُمَيْتُ :
|
أَبْرِقْ وَأَرْعِدْ
يا يَزي |
|
دُ فَما
وَعِيدُكَ لِي بِضَائِرْ (٣) |
فقالَ : الكميتُ جَرْمَقانِيٌّ من أَهلِ الموصلِ ، ليس بحُجَّةٍ ، والحجَّةُ الَّذي يقولُ :
|
إِذا جاوَزَتْ
مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ثَنِيَّةً |
|
فَقُلْ لأَبي
قابُوسَ ما شِئْتَ فَارْعُدِ (٤) |
فأَتيتُ أَبا زيدٍ ، فقلتُ : كيف تقولُ من الرَّعْدِ والبَرْقِ : فَعَلَتِ السَّماءُ؟ فقالَ : رَعَدَت وَبَرَقَت ، فقلتُ : ومن التَّهديدِ؟ فقال : رَعَدَ وبَرَقَ ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ ، فأَجازَ اللُّغتَينِ جميعاً.
وأَقَبلَ أَعرابيٌّ مُحرِمٌ فأَرَدتُ أَن أَسأَلهُ ، فقال أَبو زيدٍ : دعني فأَنا أَعرَفُ بسؤالِهِ ، فقال : يا أَعرابيُّ ، كيف ( تقول ) (٥) رَعَدَت السّماءُ وبَرَقَت ، وأَرْعَدَت وأَبْرَقَتْ؟ فقال : رَعَدَت وبَرَقَت ، فقال أَبو زيدٍ : فكيف تقولُ للرَّجُلِ من ذلك؟ فقال : أَمِنَ الجَخِيفِ تُريدُ؟ يعني التَّهَدُّدَ ، فقال : نعم ، فقال : أَقول رَعَدَ وبَرَقَ ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ (٦).
وفي كتابِهِ وخطابِهِ بُرُوقٌ ورُعُودٌ : كلماتُ وَعيدٍ. ولا تزالُ عليه بَوارِقُ ورَواعِدُ ؛ قال (٧).
|
إِذا الحِلْمُ
لَمْ يَغْلِبْ لَكَ الجَهْلَ لَمْ تَزَلْ |
|
عَلَيكَ بُرُوقٌ
جَنَّةٌ ورَواعِدُ |
__________________
(١) انظر تهذيب اللّغة ٢ : ٢٠٧.
(٢) في « ت » و « ش » : ثمّ قال ، والمثبت عن « ج » والمصدر.
(٣) ديوانه ١ : ٢٢٥.
(٤) البيت للمتلمس الضّبعيّ ، كما في ديوانه : ٢٨٠.
(٥) عن « ج ».
(٦) أمالي القالي ١ : ٩٧.
(٧) محمد بن أبي شحاذ الضَّبي ، كما في شرح ديوان الحماسة للخطيب ٣ : ١٠٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
