إِذا هَوَتْ منها كانتْ أَسرعَ شيءٍ لحوقاً بالمَرميِّ ، فكأَنَّها بمكانٍ قريبٍ.
أَو الضَّميرُ للقُرَى ، أَي هي قريبةٌ من ظالمِي مكَّةَ يمرُّون بها في مسائرِهم.
( وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ) (١) ليسوا ببَعِيدٍ منكم في الكفرِ والعصيانِ ، فلا يَبْعُدُ أَن يُصيبَكُم ما أَصابَهُم ، أَو أَنَّهم أُهْلِكوا (٢) في عهدٍ قريبٍ منكم ، فهم أَقْربُ الهالكين من عصركم ، ولم يقلْ ببَعِيدين ؛ لأَنَّ المرادَ ما هم بشيءٍ بَعِيدٍ أَو بزمانٍ أَو مكانٍ بَعِيدٍ ، أَو ما إهلاكُهُم ببَعيدٍ.
( عُتُلٍ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) (٣) أَي بَعْدَ ما عُدِّدَ من مثالبِهِ وأَوصافهِ له هذا الوصفُ الَّذى هو أَشْنَعُها ، وهو كونُهُ زنيماً ، أَي دَعِيّاً.
ومفادُ « بَعْدَ ذلِكَ » (٤) الدّلالةُ على تَباعُدِ هذا الوصفِ في الرّتُبةِ عمَّا قبلَهُ ؛ ( كأنَّ ) (٥) ما عُدِّدَ من أَوصافهِ مقدِّماتٍ له ، وهو مُنتهاها ؛ لأَنَّه أَقبَحُها ، وما قيلَ : إنَّ « بَعْدَ » بمعنى « مع » تفسيرٌ للمعنى (٦).
( يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) (٧) أَي مَثَلُهُم كمَثَلِ مَن يُنادَى من مكانٍ بَعَدٍ فلا يُسمَعُ ، وإِن سُمِعَ لم يُفهَمْ.
( فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) (٨) في خِلافٍ للحقِ بَعيدٍ عَنهُ.
الأَثر
( بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايَايَ ) (٩) أَي إِذا قُدِّرَ لي ذَنْبٌ أَو خَطيئَةٌ فَباعِدْ بينى وبينَه ، أَو اغفر خطايايَ السَّالفةَ منِّي.
( كانَ إِذَا أَرادَ البَرَازَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ ) (١٠) أَي تباعدَ في الذّهابِ عندَ قضاءِ الحاجةِ.
__________________
(١) هود : ٨٩.
(٢) في « ت » و « ش » : هلكوا.
(٣) القلم : ١٣.
(٤) في النّسخ : بعد هذا ، والتّصحيح بمقتضى الآية.
(٥) ليست في « ت » و « ش ».
(٦) التفسير الكبير ٣١ : ٤٤.
(٧) فصّلت : ٤٤.
(٨) فصّلت ٥٢.
(٩) البخاري ١ : ١٨٩ ، مجمع البحرين ٣ : ١٥.
(١٠) سنن النّسائي ١ : ١٨١ ، النّهاية ١ : ١٣٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
