شاعرٌ إِسلاميٌّ ؛ كان في أَوَّلِ الدّولةِ الأَمويّةِ ، وأَخوهُ بُرَيْدٌ ، كزُبَيْرٍ.
والبَردَانُ ، كسَرَطان أَو عُثْمان : لقبُ مُغنٍّ مشهورٍ من أَهلِ المدينةِ.
وأَبو بُرَيْدٍ ، كزُبَيْرٍ : كنيةُ العَقْعَقِ ، وثورٌ أَبيضٌ ، إِذا كان ذا لُمَعٍ من بياضٍ وسوادٍ ، ومنه قولُهم للنّمرِ : أَبو الأَبْرَدِ ؛ لأنَّ جلدَهُ كذلك ، ويقالُ له : الأَبْرَدُ أَيضاً ، ويجمعُ على أَبارِدَ ، والأُنثَى أَبْرَدَةُ ، وأُمُ أَبْرَدَ.
الكتاب
( لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً ) (١) أي لا يجدونَ هواءً بارِداً ، أَو بُرُودَةً تنفعُهم من حرارتِها ، أَو نَوْماً ؛ لأَنَ البَرْدَ لازمٌ للنومِ وهو يُسكِّنُ العطشَ ؛ لتوجُّهِ الحرارةِ الغريزيَّةِ إلى الباطنِ عند فُتُورِ الحواسِّ الظّاهرةِ والحركاتِ الاختياريَّةِ.
( لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ) (٢) نَفْيٌ لبَرْدِ الظِّلِّ المعهُودِ ورَوْحِهِ عن هذا الظِلِّ الّذي هو من يَحْمُومٍ ، وكَرَمُهُ : نَفْعُهُ لِمَنْ يأَوي إليه من أَذَى الحرِّ ، أَي هو ظِلٌّ حارٌّ ضارٌّ ليس فيه ما في مدلولِ الظِّلِّ من الاستِرْواحِ إِليه.
( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ) (٣) أَي ذاتَ بَرْدٍ وسلامةٍ ، فبُولِغَ في ذلك ؛ كأَنَّ ذاتَها بَرْدٌ وسلامٌ. والمعنى : ابْرُدِي حتَّى يَسلَمَ منكِ إبراهيمُ ، أَو ابْرُدِي بَرْداً غيرَ ضارٍّ ، وعن ابنِ عبَّاسٍ : لو لم يقل : « وَسَلاماً » لأَهلَكَتْهُ بَبْردِها ، ولو لا قولُهُ : « عَلى إِبْراهِيمَ » لكانت بَرْداً على جميعِ الخَلْقِ فزال الانتفاعُ بها.
( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) (٤) أَي يُنزِّلُ من الغَمَامِ من قِطَعٍ عِظَامٍ فيها تُشْبِهُ الجبالَ بعضَ بَرَدٍ ، ف « من » الأُولى والثّانيةُ ابتدائيَّتان والثّالثة (٥) تَبعيضِيَّة.
ويحتملُ أَن تكونَ الأُولى ابتدائيَّةً
__________________
(١) النّبأ : ٢٤.
(٢) الواقعه : ٤٤.
(٣) الأنبياء : ٦٩.
(٤) النّور : ٤٣.
(٥) في النّسخ : الاولى ، والأنسب بالسّياق ما أثبتناهُ.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
