ربِّي كقولهِ : ( وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ) (١).
أَو عن الرُّوح المذكور في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) (٢) وهو ملكٌ في غاية العِظَمِ والشَّرفِ؟ قُل : هو من فعل ربِّي وإبداعِهِ.
أَو عن حقيقةِ الرُّوحِ الإِنسانيّة (٣)؟ قُل : هو أَمرٌ وجوديٌّ حصل من أَمر ربِّي ، وهو قوله : ( كُنْ فَيَكُونُ ) (٤) من غير سبق مادَّةٍ ومدَّةٍ ، فهو من عالَم الأَمِر غير جسمٍ ولا جسمانيٍّ ، بل هو بسيطٌ محضٌ بريءٌ عن الحجمِ والمقدارِ ، لا من عالم الخلقِ المختصِّ بمقدارٍ معيَّنٍ.
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) (٥) هو جبرئيلُ عليهالسلام خصَّهُ بالذِّكر تشريفاً له ، أَو ملكٌ أَعظمُ الملائكةِ قدراً ، أَو خلقٌ هم حفظةٌ على الملائِكَة كما أَنَّ الملائكةَ حفظةٌ على النَّاسِ.
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) (٦) قُراناً من عندنا ، أَو من عالم أَمرنا فإِنَّهُ للقلوبِ كالرُّوحِ للأَجسادِ ، أَو هو جبرئيلُ ، وإِيحاوُهُ : ارسالُهُ بالوحي.
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ) (٧) بالوحي الَّذي من جملتِهِ القرآنُ أَو بالنُّبوَّةِ ، ومثله : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ ) (٨).
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) (٩) أَفضتُ عليه ما يحيا به من الرُّوحِ ، وإِضافتُهُ إِلى نفسه تعالى للتَّشريف والتَّكريم نحو : ( طَهِّرا بَيْتِيَ ) (١٠) و ( ادْخُلِي جَنَّتِي ، ) (١١) ومثله : ( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) (١٢).
__________________
(١) مريم : ٦٤.
(٢) النّبأ : ٣٨.
(٣) في « ت » و « ج » : الإنساني.
(٤) البقرة : ١١٧.
(٥) المعارج : ٤.
(٦) الشّورى : ٥٢.
(٧) النّحل : ٢.
(٨) غافر : ١٥.
(٩) الحجر : ٢٩ ، ص : ٧٢.
(١٠) البقرة : ١٢٥.
(١١) الفجر : ٣٠.
(١٢) التّحريم : ٦٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٤ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F487_taraz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
