وتأْخُذَ منها ما يكفيكَ ، أو أصنافَ الخَيْراتِ والمَبَرّاتِ فَرضاً ونَفلاً ؛ فإنَّ ذلك هو نَصِيبُ المُؤمِنِ من الدّنيا ، أو اللّذّاتِ المباحة.
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) (١) حظّاً وافِراً من التَّوراة ، وهو ما بُيِّنَ لهم فيها من العلوم والأحكام ، واللاَّمُ في « الكِتَابِ » للعهدِ ، وحملُهُ على جنس الكتب الإلهيَّةِ التي منها التّوراةُ تطويلٌ للمسافة ؛ لأنَّ مدار التّعجيب (٢) والتّشنيع إنَّما هو إعراضُهُم عن المحاكمة إلى ما دُعوا إليه ، وهم لم يدعوا إلاَّ إلى التّوراة المشار إليه بالكتاب من قولِهِ بعدهُ : ( يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ ).
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) (٣) أي لكلّ من الفريقين نصِيبٌ وقِسمٌ مِمَّا اكتسب من نعيمِ الدّنيا وثوابِ الآخرةِ فينبغي أن يرضى بما قُسِمَ له ، أو جزاءُ ما اكتَسَبَ من الطّاعات فلا يضيِّعه بالحسدِ المذمومِ ، أو ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ) من الميراث بسبب قيامِهِم بالنّفقة على النّساء ، ( وَلِلنِّساءِ ) نَصِيبٌ منه بسبب ما (٤) اكتسبنَ بحفظ فروجهنَّ وطاعَة أزواجهنَّ والقيام بمصالح البيت ، فالاكتسابُ بمعنى الإصابة والإحرازِ بحسب الاستِعداد على طريقة الاستعارَة التّبعيَّة.
( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) (٥) حَظَّاً مَقطوعاً فَرَضْتُهُ لنفسي ، قيل : هو من كلِّ ألف منهم تسعمائة وتسعة وتسعين كما رواهُ أبو سعيدِ الخدريُّ عن النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإنَّما عَبَّرَ عنه بالنَّصِيبِ مع أنَّه لا يتَناوَلُ إلاَّ القسم الأقلَّ نظراً إلى نوع البشر ، أمَّا
__________________
(١) آل عمران : ٢٣.
(٢) في « ش » : التّهجين بدل : التّعجيب.
(٣) النّساء : ٣٢.
(٤) في « ت » : مما بدل : ما.
(٥) النّساء : ١١٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
