عِبادَةِ ربِّكَ أو جهادِ نفسِكَ ، أو إذا حَصَلَ لك الفراغُ فاجعل فراغَكَ نَصَباً في العبادة.
( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) (١) كعُنُق ، إمَّا مفردٌ ، أو جمعٌ لنَصْبٍ كفَلْس ، أو لِنِصابٍ ككِتَاب كما مرَّ.
قيل : وهو كلُّ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون الله وضُعِّفَ بأنَّهُ حينئذٍ يكون كالتِّكرارِ لقوله : ( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ).
وقال ابنُ جُرَيْجٍ : النُّصُبُ ليست بأصنامٍ ، فإنَّ الأصنامَ حِجارَةٌ مصوَّرَةٌ منقوشَةٌ ، وهذه النُّصُبُ أحجارٌ كانوا يَنْصِبُونَها حول البيت ويذبحون عليها ويشرّحون عليها اللّحمَ ويعظِّمونَها بذلك تقرُّباً به إليها (٢).
( وَالْأَنْصابُ ) (٣) جمعُ نُصُبٍ كطُنُبٍ وأطْنَاب ، أو نَصْبٍ كلَفْظٍ وألْفَاظٍ ، أو نِصَاب كَقِماطٍ وأقْمَاطٍ ، أو نُصْب كصُلْبٍ وأصْلَاب ، والكلُّ بمعنىً ، والمراد باجتِنابِها اجتِنابُ عِبادَتِها وتعظيمِها.
( كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) (٤) في « وف ض ».
( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) (٥) عَمِلَت في الدَّنيا أعمال سوءٍ فهي في نَصَبٍ وتَعَبٍ منها في الآخرة ، أو هي عاملةٌ في النّار عملاً تتعَبُ منه وتَنْصَبُ وهو جرُّها السّلاسِلَ والأغلالَ وصعودُها وحدورها ( في النّارِ ) (٦) ، أو هم الّذين عملوا ونَصِبُوا في العبادة على غير أساسٍ من الدّين من غير نفعٍ لهم في الآخرة.
( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) (٧) حظَّكَ منها وهو أن تحصِّلَ بها آخرتكَ
__________________
(١) المائدة : ٣.
(٢) عنه في التّفسير الكبير ١١ : ١٣٥ بتفاوت.
(٣) المائدة : ٩٠.
(٤) المعارج : ٤٣.
(٥) الغاشية : ٣.
(٦) ليست في « ت ».
(٧) القصص : ٧٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
