(صفحه ٢٤٨)
بالتَّأسيسِ، كقَوْلِ الخَليلِ فى كتابِ العَينِ:
الاسمُ أَصلُ تأسيسِهِ السُّمُوُّ١، والمَوْسُ تَأسيسُ المُوسَى٢. ووافَقَ الكسائىُّ اللَّيْثَ، فَقالَ: المُوسَى «فُعْلَى»٣. وعَلَيهِ فهِىَ مُؤنَّثَةٌ لا تَنْصَرفُ، لألِفِ التَّأنيثِ المَقْصورَةِ، وجَمْعُها: مُوسَياتٌ.
وقيلَ٤: هِىَ «مُفْعَلٌ» مِن أَوْسَيْتُ رَأسَهُ إذا حَلَقْتَهُ. فَهو مُذَكَّرٌ مُنْصَرِفٌ؛ تَقولُ: هذا مُوسىً حَديد، بالتّنوين وجَمْعُهُ: مَواسٍ. وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ فى تَأنيثِها:
فَإنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَظْرِها٥
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لم أسْمَعْ تَذْكيرَ المُوسَى إلَّا مِن الأَعْرابِ٦.
واسمُ مُوسى بنِ عِمْرانَ عليه السلام مُعَرَّبُ «مُوشا»٧، بالشينِ المُعجَمَةِ، و هو مُرَكّبٌ مِن كَلِمَتَيْنِ بالقبْطيَّةِ٨، وهُما:
«مُو» و «شا»، ومَعْناهُما المَاءُ و الشَّجَرُ، سُمّىَ بهِ لأَنَّ التَّابوتَ الَّذى جَعَلَتْهُ أُمُّهُ فيهِ وأَلْقَتْهُ فى اليَمِّ وُجِدَ عِنْدَ الماءِ و الشَّجَرِ، وَجَدَهُ جَوارى آسيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وقَدْ خَرَجْنَ يَغْتَسِلْنَ.
والمَوْسُ، كقَوْسٍ: لُغَةٌ فى المَسْىِ، و هو إخْراجُ الرَّجُلِ ماءَ الفَحْلِ مِن رَحِمِ النَّاقَةِ أَو الرَّمَكَةِ بِيَدِهِ، كَراهَةَ أَنْ تَلْقَحَ، و قد مَاسَهَا مَوْساً، كقَالَ.
ورَجل مَاسٌ، كطاسٍ: خَفيفٌ طَيّاشٌ، أَو لا يَلْتَفِتُ إلى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ ولا يَقْبَلُ قَوْلَهُ.
والْمَاسُ: حَجَرٌ من الجَواهِرِ مَعْروفٌ، و الأَكْثَرونَ عَلَى أنَّ الألِفَ و اللَّامَ فيهِ للتَّعْريفِ؛ قالَ الزَّمَخْشرىُّ: الشَّيْطانُ صاحِبُ البَحْرِ هو الَّذى دَلَّ سُلَيْمانَ عليه السلام عَلَى أَلْمَاسٍ حينَ أَمَرَ بِبِناءِ بَيْتِ المَقْدِسِ،
________________________________________
(١) العين ٣١٨:٧.
(٢) العين ٣٢٣:٧.
(٣) عن التهذيب ١٢٠:١٣ و اللسان ٢٢٣:٦.
(٤) القائل الأموىّ، كما فى تهذيب اللّغة ١٢٠:١٣.
(٥) صدر بيت لزياد الأعجم كما فى اللّسان و التّاج «وسى»، وعجزه:
فما وُضِعَت إلَّا وَمَصَّانُ قَاعِدُ
(٦) انظر المصباح المنير: ٨٥٨.
(٧) فى العين ٣٢٣:٧ و اللّسان: بالسّين المهملة.
(٨) فى المعرّب: ٣٠٢: بالعبرانيّة.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
