(صفحه ١٥)
أَنَّهُ أَعْجَمِىّ، وعِلَّتَا المَنْعِ فِيهِ العُجْمَةُ والعَلَمِيَّةُ، وَلَوْ كَانَ «إِفْعِيلاً» من الدَّرْسِ لَكَانَ عَرَبِيّاً مُنْصَرِفاً كَمَا لَوْ سَمَّيْتَ بِ «إِجْفِيلٍ» و «إِخْرِيطٍ» لَصَرَفْتَهُ فِى المَعْرِفَةِ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وهُوَ العَلَمِيَّةُ، و إِذَا كَانَ أَعْجَمِيّاً بَطَلَ القَوْلُ بِكَوْنِهِ مُشْتَقّاً من الدِّرَاسَةِ١، لأَنَّ اشْتِقَاقَ الأَعْجَمِىِّ من العَرَبِىِّ كادِّعَاءِ كَوْنِ الطَّيْرِ من الحُوتِ.
وبِشْرُ بْنِ عُبَيْدٍ الدَّارِسِىُّ: مُحَدِّثٌ بَصْرِىّ، نِسْبَةً إِلَى دَرْسِ العِلْمِ، و يُقَالُ لَهُ: المُدَارِسُ.
الكتاب
وَ كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيٰاتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ٢ قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ يَا مُحَمَّدُ فِى الكُتُبِ القَدِيمَةِ ما تَجِيئُنَا بِهِ؛ كَمَا قَالُوا:
«أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا».
وقُرِئَ: «دَارَسْتَ»٣ أَى دَارَسْتَ يا مُحَمَّدُ العُلَمَاءَ وَقَارَأْتَهُمْ، إِشَارَةً إِلَى سَلْمَانَ وغَيْرِهِ من الأعَاجِمِ و اليَهُودِ.
وقُرِئَ: «دَرَسَتْ» بفَتْحِ الرَّاءِ و السِّينِ وسُكُونِ التَّاءِ٤، والضَّمِيرُ فِيهِ للآيَاتِ، أَى قَدُمَتْ هذِهِ الآيَاتُ وبَلِيَتْ وعَفَتْ.
وقُرِئَ: «دَرُسَتْ»٥ بضَمِّ الرَّاءِ وفَتْحِ السِّينِ مُبَالَغَةً فِى «دَرَسَتْ» أَى اشْتَدَّ دُرُوسُهَا.
و «دُرِسَت» عَلَى البِنَاءِ للمَفْعُولِ٦بِمَعْنَى قُرِئَتْ أَوْ عُفِيَتْ، وفِيهَا سَبْعُ قِرَاءَاتٍ أُخَرَ٧.
وَ إِنْ كُنّٰا عَنْ دِرٰاسَتِهِمْ لَغٰافِلِينَ ٨أَى إِنَّا كُنَّا غَافِلِينَ عن قِرَاءَتِهِمْ لا نَدْرِى مَا هِىَ، لأَنَّ كِتَابَهُمْ لم يَكُنْ بِلُغَتِنَا، أَو
________________________________________
(١) انظر الإتقان فى علوم القرآن ٦٨:٤.
(٢) الأنعام: ١٠٥.
(٣) و هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو، انظر السّبعة: ٢٦٤، واتحاف فضلاء البشر: ٢٧١.
(٤) و هى قراءة ابن عامر انظر حجة القراءات: ٢٦٤، والسّبعة: ٢٦٤.
(٥) و هى قراءة الحسن، انظر اتحاف فضلاء البشر: ٢٧١.
(٦) و هى قراءة ابن عباس وقتادة ورويت عن الحسن، انظر المحتسب ٢٢٥:١.
(٧) انظر معجم القراءات القرآنية ٣٠٥:٢.
(٨) الأنعام: ١٥٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
