ويتّضح منه أنّه يمكن الردّ علىٰ أدلّة المانعين لهذا الاستعمال ، بأنّ إضافة الشيء إلىٰ نفسه في هذه المسألة ، لا يلزم ، لأمرين :
الأوّل : أنّ الإضافة هنا غير محضة ، وإنّما قُصد بها التخفيف ، ومنع إضافة الشيء إلىٰ نفسه إنّما يكون في الإضافة المحضة ، مع أنّه لم يمتنع من المحضة أيضاً ، فقالوا : هذا واحد أُمِّه ، وعَبْد بطنِه ، وصَدْرُ بَلَدِه ، وطبيبُ مِصرِه ، ونحو ذلك(١).
الثاني : أنّ سيبويه حكىٰ في السعة (حسنةُ وجهِها) ، ولا يُتصوّر فيها أن تكون الإضافة من رفع ، فتكون إذ ذاك من إضافة الشيء إلىٰ نفسه ، بل إنّ ما ذكره سيبويه يقطع بأنّ الإضافة من نصب ، لأنّها لو كانت من رفع لوجب أن تكون (حسن وجهُها) ، لأنّ الصفة إذا رفعت الظاهر كانت علىٰ حسبه من تذكير وتأنيث(٢).
ويبدو أنّ الراجح من هذه المذاهب ، المذهب الذي أجاز هذا الاستعمال ، وقد استحسنه ركن الدين ، بقوله : «وهذه المسألة حسنةٌ»(٣) ، وقدّم الأدلّة عليه ، ولاسيّما السماع الصحيح الذي استدلّ منه سيبويه نفسه بقول الشمّاخ ، ثمّ عارضه بتحكيم القياس.
نتائج البحث :
أهمّ النتائج التي وصل إليها الباحث ، هي :
١ ـأثبت البحث شدّة اهتمام ركن الدين الأسترابادي بالإسهام النحوي
__________
(١) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.
(٢) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣.
(٣) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)