الجادّ في إقرار الأحكام النحوية في شرحه البسيط في شرح الكافية ، علىٰ وفق أدلّة علمية ثبتت عنده ، سواء في أصول الأحكام النحوية ، أو في فروع المسائل التي درسها ، ونلحظ أنّه ما من صفحة من صفحات الكتاب قد خلت من تعليل أو أكثر لحكم نحوي ، أو مناقشة لآراء المتن الذي يشرحه ، وهو متن الكافية لابن الحاجب ، أو استقراء آراء النحويّين الذين سبقوه ، وكان غرضه من ذلك إثبات قوّة ملكته في الإحاطة بعلم النحو.
٢ ـبيّن البحث اجتهاد ركن الدين منفرداً غير مقلِّد ، بحجج ثبت عنده وجاهتها ، مخالفاً بذلك السابقين له ، وهو ممّا يثبت عُلُوَّ هِمّته في دراسته النحوية.
٣ ـوضّح البحث تأثّر ركن الدين بشخصية ابن الحاجب العلمية ، وقد بان هذا في شرحه البسيط ، غير أنّ هذا التأثّر كشف من جهة أخرىٰ عن اعتداد ركن الدين بشخصيته العلمية ، إذ علا صوته جليّاً في صفحات الشرح ، فكان يناقش المسائل النحوية التي أوردها ابن الحاجب ، فلم يترك مسألة من غير تعقيب أو تعليل أو توضيح ، متّخذاً من الآيات القرآنية والنصوص الشعرية ، وأدلّة القياس معيناً له في ذلك ، فضلاً عن إيراده آراء العلماء علىٰ اختلاف مذاهبهم ، والوقوف عليها بالمناقشة والردّ ، والتدليل علىٰ صحّتها بحجج ارتضاها ، وربّما اعترض علىٰ طائفة أخرىٰ من الآراء وضعّفها.
٤ ـفي متن البحث جملة من وقفات التأمّل للباحثين علىٰ ما أورده ركن الدين من عللٍ لأحكام المسائل التي درسها في شرحه ، إذ ثبتَ للباحثين رجاحة قسم منها ، علىٰ حين لم يتقبّلا عللاً أخرىٰ ذكرها ركن الدين ، وكانت معارضة الباحثين لتلك العلل بحسب ما توافر لهما من نظر وأدلّة علمية.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)