إلىٰ مضمره»(١).
وقد بيّن الشلوبين انفراد الجزولي بهذا المذهب ، فقال : «وقوله في هذه المسألة : إنّها تقبح يقتضي جوازها علىٰ القُبح ، فإنّ القُبح غير الباطل ، وقد صرّح بذلك في هذا الباب ، وليس ذلك مذهب البصريّين ، ولا أذكر أنّ أحداً من الكوفيّين قبّحه بل أجازوه علىٰ الإطلاق. فالرجل في هذا القول ليس علىٰ واحد من المذهبين ، علىٰ عادته في أمثال هذا ، لأنّ مذهب البصريّين البطلان إلّا في الضرورة ، ومذهب الكوفيّين الجواز علىٰ الإطلاق»(٢).
وإنّما ذهب الجزولي إلىٰ قُبح هذا الاستعمال ، لأنّ إضافة (حسن وجهِه) عنده إنّما هي من رفعٍ ، فكأنّ أصلها عنده (حسن وجهُهُ) ، ثمّ أُضيف (حسن) إلىٰ فاعله ، من إضافة الشيء إلىٰ نفسه(٣).
وردّ ركن الدين علىٰ هذا الرأي ، بقوله : «إنّا لا نسلّم أنّ إضافة الحَسَن إلىٰ الوجه هي إضافة الشيء إلىٰ نفسه ، وإنّما يكون كذلك أن لوْ كانَ مدلولُها شيئاً واحداً كالمنع والحبس ، وظاهر أنّه ليس كذلك لأنّ الحسنَ أعَمّ من الوجه ، فإضافتُه إليه إضافةُ العامّ إلىٰ الخاصّ ، وذلك جائز بالاتّفاق ، والذي يدلّ عليه جواز قولنا : مررتُ برجل حسنِ الوجه بالاتّفاق ، وَلئِنْ سَلّمنا أنّه إضافة الشّيء إلىٰ نفسه ، ولكن لا نسلّم أنّها مُمْتَنِعَةٌ ، وإنّما يكون كذلك أن لو كانت الإضافة معنوية ، وهي ممنوعة»(٤).
__________
(١) شرح المقدّمة الجزولية الكبير : ١٥١.
(٢) شرح المقدّمة الجزولية الكبير ٢/٨٨٦.
(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.
(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)