الاستشهادَ بقولِ الشمّاخِ ، قالَ : (هما) في (مصطلاهما) ليس بعائد إلىٰ جارتين ، بلْ هوَ عائدٌ إلىٰ الأعالي ، فكأنّه قالَ : جُونَتا مُصْطَلَىٰ الأعالِي ... وذلك كما تقول : الهندان حسنتا الوجوهِ مليحتا خدودِهما ، فإن أعدتَ (هما) من (خدودهما) إلىٰ (الوجوه) كان جيّداً حسناً ، وإن أعدته إلىٰ (الهندان) كان فاسداً ، ثمّ قال : وإنّما ثَنّىٰ الضميرَ مع أنّ الأعالي جمع ، لأنّه للجارتين ، ولا يكون للجارتين إلّا الأعليان»(١).
وبعبارة أخرىٰ : إنّ الضمير الذي في (مصطلاهما) عائد علىٰ (الأعالي) ، فكأنّه قال : (جونتا مصطلىٰ الأعالي) فأعاد الضمير علىٰ الأعالي علىٰ صيغة التثنية ، لأنّهما في المعنىٰ أعليان ، وهو من استعمالهم الجمع وإرادة التثنية مجازاً ، كما قالوا : (قَطَعْتُ رؤوسَ الكبشين) ، وهما رأسان فقط ، وعليه لم يتكرّر الضمير في شاهد البيت ، لأنّ الضمير في (جونتا) يعود علىٰ الجارتين ، والضمير في (مصطلاهما) يعود علىٰ الأعالي(٢).
ولا يخفىٰ ما في هذا الردّ من التكلّف ، لأنّ حمل الجمع علىٰ المثنّىٰ قليل ، ولأنّ المعنىٰ علىٰ هذا التقدير : (جَونتا مصطلىٰ الأعالي) ، والمصطلىٰ في الحقيقة إنّما هو للجارتين لا للأعالي(٣).
٣ ـ مذهب الجزولي : أنّ نحو : (مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه) جائز علىٰ قبح ، قال في باب الصفة المشبّهة : «وأنّه يقبح أن يُضمَر فيها الموصوفُ ويُضاف معمولُها
__________
(١) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٦ ـ ٢٩٧.
(٢) شرح كتاب سيبويه ٢/٥٧ ـ ٥٨؛ ضرورة الشعر : ٢٠٤ ـ ٢٠٥؛ الخصائص ٢/٤٢٠ ـ ٤٢١؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٨.
(٣) الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل : ٢٢٦؛ المباحث الكاملية ٢/٨٨؛ شرح الجمل الكبير ١/٥٧٤؛ البسيط في شرح الكافية ٢/١١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)