واستدلّوا من النثر بالحديث الشريف في وصف الدجّال : «أعورُ عينِه اليمنىٰ»(١). وبحديث وصف النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله : «شَثْنُ أصابعِه»(٢) ، واستدلّوا من الشعر بما رواه سيبويه من قول الشمّاخ(٣) :
|
أَمِنْ دِمنَتَينِ عَرَّسَ الرَّكْبُ فيهما |
|
بِحَقْلِ الرُّخامىٰ قدْ عفا طَلَلاهُما |
|
أقامتْ علىٰ رَبْعيهما جارتا صَفا |
|
كُمَيتا الأَعالي جَوْنَتا مُصْطَلاهُما |
والشاهد في البيتين وضّحه ركن الدين بقوله : «فـ : (هما) من (مصطلاهما) ضميرُ (الجارتين) ، وقد أضاف (جونتا) الذي هو صفةُ (الجارتين) إلىٰ (المصطلىٰ) المضاف إلىٰ ضمير الموصوف ، فصار بمثابة : (امرأتان حَسَنَتَا وجهَيهِما)»(٤).
وبتعبير أيسر : فـ : (جونتا) صفة للجارتين ، وفيها ضمير يعود علىٰ الجارتين ، والصفة مضافة إلىٰ معمولها (المُصطلىٰ) المضاف إلىٰ ضمير الجارتين ، فتكرّر الضمير(٥).
ثمّ أورد ركن الدين منع المبرّد لرأي الكوفيّين ومنعه الاستشهاد ببيت الشمّاخ وتوجيهه وجهة أخرىٰ تخالف رأي الكوفيّين ، قال ركن الدين : «وَمَنعَ المبرّدُ
__________
(١) صحيح مسلم المسند الصحيح ٥/٤٠٨.
(٢) الدرر الكامنة ١/٢٥٧؛ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٥/٢١٤٢.
(٣) ديوان الشمّاخ : ٣٠٧ ، و(عرّس) هنا : أقام ليلاً ، و(حقل الرُّخامىٰ) : موضع. و(الكُميت) : ما لونه بين الحمرة والسواد ، وإنّما لم تسود الأعالي ، لبعدها عن مباشرة النار. و(الجون) هنا : السود. و(المصطلىٰ) : النار؛ أبو عمرو ابن الحاجب ٦/٨٦؛ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب ٤/٢٩٥.
(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٦.
(٥) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)