وعلّة المنع تكرار الضمير لعائد واحد ، إذ أنّ أصل قولنا : (مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه) : (مررتُ برجلٍ حسنٍ وجهَهُ) بنصب (وجهه) علىٰ التشبيه بالمفعول به ، وعليه يكون في (حسن) ضمير مستكن يعرب فاعلاً ، وهو يعود علىٰ (الرجل) المتقدّم ، ثمّ كُرّر هذا الضمير في معمول الصفة ، فمُنِع لذلك ، قال السيرافي (٣٦٨ هـ) في نحو : (زيدٌ حسنُ وجهِهِ) : «وذلك رديء مِن قِبَل أنّ في (حَسَن) ضميراً يرتفع به يعود علىٰ (زيد) ، فلا حاجة بنا إلىٰ الضمير الذي في الوجه»(١). وقد عبّر عنه ركن الدين : ليس حسناً ، لتكرّر الضمير(٢).
ولم يرتضِ الرضي الأسترابادي هذه العلّة لمنع هذا الاستعمال فالتمسَ للمنع وجهاً آخر مفاده : أنّ القصد من الإضافة التخفيف ، وهم إنّما حذفوا في (حسن وجهه) الأخفّ وهو التنوين ، وتركوا الأثقل ، وهو الضمير الظاهر المكرّر ، قال مُعلّلاً المنع : «لكونهم شرعوا في الإضافة لقصد التخفيف ، فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصىٰ ما يمكن ، ويقبح أن يقتصر علىٰ أهون التخفيفين ، أعني : حذف التنوين ، ولا يُتعَرَّضُ لأعظمهما مع الإمكان ، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكنّ في الصفة»(٣).
٢ ـ مذهب الكوفيّين(٤) : إجازةُ هذا الاستعمال في النثر والشعر علىٰ حدّ سواء ،
__________
(١) كتاب سيبويه ٢/٥٦.
(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٥.
(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.
(٤) يُنظر : الحلل في إصلاح الخلل ٢٢٤ ، وشرح المفصّل ٦/٨٦ ـ ٨٧؛ وتابعهم فيه الزمخشري في المفصّل في علم العربية : ٢٢٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)