أمّا وصفه الجرّ بـ : (لعلّ) بالشذوذ ، فهو قول أغلب النحويّين ، مستدلّين علىٰ ذلك بأدلّة ، هي(١) :
١ ـ عمل الحرف نفسه مرّتين لم يثبت ، و(لعلّ) عملت النصب في الاسم ، فلا يجوز جرّها له.
٢ ـ إنّ (لعلّ) في الجرّ ، لا متعلّق لها ، لذا يُعرب الاسم المجرور بعدها علىٰ أنّه مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلّا ً ، لذا كان جرّ الاسم بعدها شاذّاً.
٣ ـ أوَّلَ الفارسي بيت كعب الغنوي بأنّ تقديره : لعلّه لأبي المغوار منك جواب قريب ، فحذف الموصوف (أي : جواب) وضمير الشأن في (لعلّ) ، ولام (لعلّ) الثانية تخفيفاً ، وأدغم لام (لعلّ) الأولىٰ بلام الجرّ المقدّرة عنده في (لأبي)(٢).
وأمّا استدلال ركن الدين علىٰ شذوذ الجرّ بـ : (لعلّ) ، بأنّه وارد علىٰ الحكاية ، فهو من اجتهاداته ، وإنّما قصد بالحكاية هنا حال الكلام في بيت كعب الغنوي ، فهو يحكي علامة الجرّ في (أبي المغوار) ، وكأنّ الاسم وارد علىٰ الجرّ عُرْفاً مستقرّاً ملازماً في النطق ، فلا يتأثّر بعلامات الإعراب.
ولم يرتضِ جملة من النحويّين وصف هذا الاستعمال بالشذوذ ، للأسباب الآتية(٣) :
أ ـإنّ الجرّ بـ : (لعلّ) لغة لقبيلة فصيحة من قبائل العرب ، هي قبيلة عُقيل ، رواها أبو زيد الأنصاري عنهم(٤).
__________
(١) المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٦٢.
(٢) ينظر : المسائل البصريات ١/٥٥٠؛ سر صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ شرح التسهيل ٢/٤٧.
(٣) المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٦٢.
(٤) النوادر في اللغة : ٢١٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)