ب ـ القول : إنّ (لعلّ) تعمل عمل الحرف مرّة ، وعمل الفعل مرّة أخرىٰ مبنيّ علىٰ أنّ بني عقيل يُعملونها عملين وهذا لم يثبت ، فلعلّهم يجرّون بها دائماً ، وبذا يسقط استدلال النحويّين هذا.
ج ـ قولهم : إنّ (لعلّ) لا متعلّق لها لذا حكم علىٰ جرّها الاسم بعدها بأنّه شاذّ لا يصحّ؛ لأنّ لها نظائر في ذلك كـ : (ربّ) الجارّة ، و(لولا) الجارّة للضمير عند سيبويه(١) ، فضلاً عن أنّها لا تتعلّق بشيء لأنّها لم تدخل لتوصل معنىٰ العامل إلىٰ الاسم المجرور بعدها ، بل لإفادة معنىٰ الترجّي ، وإنّما جرّت الاسم بعدها تنبيهاً علىٰ أنّ الأصل في الحروف المختصّة بالاسم أن تعمل الإعراب المختصّ به(٢).
د ـرَدّ ابن هشام رأي أبي علي الفارسي ، فقال : «هذا تكلّف كثير ، ولم يَثبُتْ تخفيفُ (لعلّ) ، ثمّ هو محجوج بنقل الأئمّة أنّ الجرّ بـ : (لعلّ) لغة قومٍ بأعيانهم»(٣).
والبحث يركن إلىٰ جواز الجرّ بـ : (لعلّ) ، وأنّه ليس لغة شاذّة أو ضعيفة ، بل هي لغة لقبيلة فصيحة من قبائل العرب ، وردت عليها شواهد نحوية(٤). غير بيت كعب الغنوي ، منها : قول خالد بن جعفر(٥) :
|
لعلّ الله يُمكنني عليها |
|
جِهاراً من زُهَير أو أُسَيْدِ |
__________
(١) كتاب سيبويه ٢/٣٧٣.
(٢) شرح المقدّمة الجزولية الكبير : ١٢٠؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٢٦.
(٣) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/٣٧٧.
(٤) الجهود النحوية لأبي موسى الجزولي : ٣١٣ ـ ٣١٤.
(٥) البيت من شواهد النوادر : ٢١٨؛ المسائل البصريات ١/٥٥٠؛ سر صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ شرح التسهيل ٢/٤٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)