وفي الالتباس ضياع للفرق في المعنىٰ بين انتهاء الغاية والعطف.
٣ ـ إنّ (حتّىٰ) فرع من (إلىٰ) ورتبة الفروع أبداً تنحطّ عن الأصول ، فلا يجوز أن نساويها في دخولها علىٰ المضمر والظاهر.
ويرىٰ الباحثان أنّ دخول (حتّىٰ) علىٰ المضمر غير جائز ، وأنّ ما نُقل عن المبرّد لا ينهض دليلاً علىٰ إثبات هذا الحكم ، ولاسيّما أنّ الشاهد الشعري غير منسوب ، فضلاً عن أنّ الذي يفهم من معنىٰ (حتّىٰ) أنّ ما بعدها ينتهي عند حدود ما بعدها ، ولذا قيل فيها : إنّها أقلّ تمكّناً من (إلىٰ) في معنىٰ انتهاء الغاية(١). وهذا المعنىٰ لا يتّضح في البيت الشعري.
المسألة الثانية : الجرّ بـ : (لعلّ) :
الثابت في الأحكام النحوية أنّ الجرّ بـ : (لعلّ) ـ من الأحرف المشبّهة بالفعل ـ تدخل علىٰ الجملة الاسمية ، فتنسخ حكم المبتدأ والخبر(٢).
ولمّا ورد في الاستعمال الجرّ بـ : (لعلّ) في قول كعب بن سعيد الغنوي(٣) :
|
فقلتُ ادعُ أخرىٰ وارفعِ الصوتَ جَهْرَةً |
|
لعـلّ أبـي الـمغـوارِ مـنكَ قـريـبُ |
لم يرتضِه النحويّون ، ومنهم ركن الدين الأسترابادي ، الذي وصف الجرّ بـ : (لعلّ) بالشذوذ ، فقال : «وقد شذّ الجرّ بها ، ولعلّ الجرّ بها لقصد الحكاية»(٤).
__________
(١) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/١٦٦.
(٢) الإيضاح في علل النحو : ١٣٦؛ شرح كتاب سيبويه ٣/١٣٩.
(٣) من شواهد : النوادر في اللغة : ٢١٨؛ سرّ صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٥/١٨١.
(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٩٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)