في معنىٰ انتهاء الغاية ، ذكر النحويّون أنّ بينهما فرقاً في الاستعمال ، هو أنّ (حتّىٰ) لا تدخل إلّا علىٰ الظاهر ، أمّا (إلىٰ) فتدخل علىٰ الظاهر والمضمر(١).
وقد علّل ركن الدين ذلك بعلّتين هما : أمن اللبس ، والاستغناء ، قال في (حتّىٰ) : «ويختصّ بالظّاهر ، لأنّه لو دخل علىٰ المضمر ، لالتبس المجرورُ بالمنصوب ، لجواز وقوع المنصوب والمجرور بعد (حتّىٰ) ، مع الاستغناء عنه بـ : (إلىٰ)»(٢).
ثمّ نقل عن المبرّد أنّه أجاز دخولها علىٰ المضمر ، مستدلّا ً بقول الشاعر(٣) :
|
فـلا واللـه لا يَلْقاهُ نَـاسٌ |
|
فَـتًى حَتّـاكَ يا ابنَ أَبي يَزِيد |
لكنّ ركن الدين لم يرتضِ هذا النقل ولم يتقبّله ، قال : «وهو شاذّ عند الأوّلين»(٤).
وبعد تتبّع الباحثين لأدلّة هذه المسألة ، تبيّن وجه الشذوذ عند الأوّلين ، الذي لم يبيّنه ركن الدين ، إذ ردّ النحويّون رأي المبرّد في هذا البيت بأدلّة كثيرة منها(٥) :
١ ـ إنّ مجرور (حتّىٰ) يشترط فيه أن يكون بعضاً ممّا قبله عائداً عليه أو كبعضٍ منه ، والضمير هنا ليس بعضاً ممّا قبله ، ولا يجوز أن يعود علىٰ ما قبله لاختلاف جهة الخطاب ، لأنّ الضمير (الكاف) للمخاطب.
٢ ـ إنّ دخولها علىٰ المضمر يوجب التباسها بالعاطفة فإنّها تدخل علىٰ المضمر ،
__________
(١) يُنظر : شرح المفصّل ٨/١٥؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٢٤؛ الجنىٰ الداني في حروف المعاني : ٤٩٨.
(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٢٨.
(٣) البيت لا يعرف قائله ، وهو من شواهد : ارتشاف الضرب من لسان العرب ٣/١٢١١؛ الجنىٰ الداني ٤٩٩؛ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٩/٤٥٨٢.
(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٢٩.
(٥) شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٢١٠؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/١٦٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)