الأرض شجراً)(١).
أمّا ابن أبي الربيع فقد أوّل ما كان نحو : (شجراً) في المثال ، و(عيوناً) في الآية الكريمة ، علىٰ وجهين :
الأوّل : أن يكون بدل بعض من كلّ ، وذلك علىٰ حذف الضمير العائد علىٰ المفعول علىٰ تقدير : غرسْتُ الأرضَ أشجارَها ، وفجّرنا الأرضَ عيونَها ، ذلك مثلما يُقال : (أكلتُ الرغيفَ ثُلُثاً) ، أي : ثُلُثَه(٢).
وهو استدلال ضعيف؛ لأنّ المبدل منه علىٰ نيّة الطرح ، وسقوط (الأرض) في قوله تعالىٰ : ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ يخلّ بالمعنىٰ المقصود ، إذ المراد من الآية التصريح بلفظ (الأرض) وأنّها صارت كلّها عيوناً(٣). وإلّا لما تمّ المعنىٰ.
الثاني : أن يكون مفعولاً علىٰ إسقاط حرف الجرّ ، علىٰ تقدير : غرستُ الأرض بشجرٍ وفجّرنا الأرض بعيون(٤).
وردّه ابن هشام بقوله : «لو كان كما زعمت لم تلتزم العربُ في مثل ذلك التنكير والتأخير عن الفعل ، ولصرّحوا بالجارّ في وقت. وأيضاً فليس الشجرُ مغروساً بها ، ولا العيونُ مفجّراً بها ، بل هي نفسُ المغروسِ والمُفَجَّر»(٥).
والظاهر أنّ ما ذهب إليه الجزولي ، ومَن تابعه ومنهم ركن الدين ، هو المذهب
__________
(١) يُنظر : شرح الجزولية للأبذي ٢/٢٤٥؛ ارتشاف الضرب ٤/١٦٢٣؛ شرح اللمحة البدرية ٢/١٥٠ ـ ١٥١؛والمساعد ٢/٦٢ ـ ٦٣؛ شرح التصريح ١/٦٢١.
(٢) ينظر : ارتشاف الضرب ٤/١٦٢٣؛ شرح اللمحة البدرية ٢/١٥٠ ـ ١٥١؛ المساعد ٢/٦٢ ـ ٦٣؛ همع الهوامع ٤/٦٨.
(٣) المفصّل في علم العربية ٤/٤٣٤؛ البحر المحيط في التفسير ٨/١٧٧.
(٤) ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/١٦٢٣؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/٦٨.
(٥) شرح اللمحة البدرية في علم العربية ٢/١٥١ ـ ١٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)