منتصب عن تمام الكلام ، وهو إمّا فاعل شُغِل عنه فعلُهُ بما يلابسُه ، وإمّا مفعولٌ شُغِلَ عنه الفاعلُ الواقعُ به بما يلابسُه. ومنتصب عن تمام الاسم»(١).
علىٰ حين خالفه تلميذه أبو علي الشلوبين ، فذهب إلىٰ عدم جواز نقل التمييز من المفعول ، وتابعه في ذلك تلميذاه : أبو الحسن الأُبّذي ، وابن أبي الربيع(٢).
أمّا الشلوبين فاحتجّ لرأيه بأنّ النحويّين المتقدّمين لم يذكروا هذا القسم من التمييز ، وإنّما الثابت عندهم أنّ التمييز يكون منقولاً من الفاعل ، وتأوّل (عيوناً) في الآية الكريمة علىٰ أنّها حال ، قال : «أي : فجّرنا الأرض في حال أنّها عيون. فإن قُلت : إنّ الأرض في حال التفجير ليست بعيون ، وإنّما هي عيون بعد التفجير ، فالجوابُ : أنّه لا يبعد أن تسمّىٰ قبل كونها عيوناً بذلك ، ويكون ذلك من باب التسمية بالحال ، كقوله تعالىٰ : ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾(٣) ، فإن قلت : فإنّ الحال لا تكون إلّا مشتقّة أو في تأويل المشتقّ ، فكيف تأويل الاشتقاق هنا؟ فالجوابُ : أنّه قد يكون هذا علىٰ تأويل : وفجّرنا الأرضين محالّ بالماء ، أو حوامل للماء ، ونحن إذا قلنا ذلك ، أعني : (محالّ الماء) مع التفجير ، كانت المحالّ أو الحوامل عيوناً»(٤).
وتابع الأُبّذي الشلوبين في أنّ الثابت عن متقدّمي النحويّين كون التمييز منقولاً من الفاعل لا غير ، لذا أوّل قول الجزولي (منقولاً من المفعول) بأنّه يريد به المفعول الذي لم يسمَّ فاعله ، علىٰ حدّ قولهم : (ضُرِبَ زيدٌ ظهراً وبطناً) و(غُرِست
__________
(١) المقدّمة الجزولية في النحو : ٢١١.
(٢) التوطئة : ٣١٤؛ شرح الجزولية ٢/٢٤٥؛ البسيط في شرح الكافية ٢/١٠٨٤ ـ ١٠٨٧؛ ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/١٦٢٣.
(٣) سورة يوسف الآية : ٣٦.
(٤) التوطئة : ٣١٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)