(كافّة) حال من الضمير المتّصل الكاف في (أرسلناك) ، فلمّا لم يتطابق النوع بين صاحب الحال ، الضمير الكاف العائد علىٰ الرسول صلىاللهعليهوآله والحال المؤنّث بتاء التأنيث ، بالغوا في تكلّفهم فادّعوا بأنّ معنىٰ (كافّة) : (كافّاً) والتاء للمبالغة لا للتأنيث كما في علّامة(١). ولا يخفىٰ ما في هذا التوجيه من التكلّف الكثير حتّىٰ وصفه الرضي بالتعسّف(٢) ، ولم يبيّن وجه ذلك التعسّف ولعلّ مردّه إلىٰ الآتي :
١ ـ إنّ كلمة (كافّة) ببنيتها وحركتها الإعرابية لها وظيفة نحوية خاصّة في الاستعمال النحوي لا تخرج عنها ، وهي أنّها تستعمل حالاً منصوبة ، فالقول بتفكيك هذه البنية إلىٰ (كافّاً وتاء المبالغة). قول علىٰ خلاف ما استقرّ لها في الاستعمال ، ولا موجب له إلّا رغبة النحوي في اطّراد القواعد علىٰ حساب ما استقرّ في الاستعمال اللغوي.
٢ ـ إنّ القول بأنّ (كافّة) حال من الكاف في (أرسلناك) ربّما يؤول إلىٰ معنىٰ : (إنّا أرسلناك كافّاً للناس عن المحرّمات بشدّة) وعليه تقتصر وظيفة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله علىٰ الإنذار فقط ، علىٰ حين أنّ وظيفته ـ كما ورد في تتمّة الآية ـ أنّه مبشّر ونذير.
ومن ذلك يتّضح أنّ القول بأنّ (كافّة) حال من (الناس) أوفق والمعنىٰ الذي سعت الآية لإقراره ، إذ فيه بيان أنّه (عليه الصلاة والسلام) مبعوث للناس كافّة بشيراً ونذيراً.
وللبحث أن يستدلّ لقوّة مذهب مَن أجاز تقدّم الحال علىٰ صاحبها المجرور بحرف الجرّ ، بما ذكره ابن مالك من أنّ المجرور بحرف الجرّ مفعول به في المعنىٰ فلا يمتنع تقديم حاله عليه ، كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به. وقد جاء ذلك
__________
(١) الرأي للزجاج؛ أمالي ابن الشجري ٢/٢٨١؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٢٠٧.
(٢) شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)