يَعْلَمُونَ﴾(١) ، فـ : (كافّة) عنده حال من النّاسِ(٢) ، وردّ المانعون استدلال ابن كيسان بالآية الكريمة ، باحتمال توجيه تركيب الآية علىٰ وجهين ، هما(٣) :
١ ـ إنّ (كافّة) مصدر جاء علىٰ (فاعلة) كاللّاغية بمعنىٰ اللّغو ، والتقدير : ما أرسلناك إلّا كَفّاً للناس عن الشرك وعلىٰ هذا يُعرب (كافّة) مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف ، أي : تكفّهم كفّاً.
٢ ـ إنّ (كافّة) صفة مصدر محذوف ، أي : إلّا إرسالة كافّة للناس(٤).
وأجاب المجوّزون لهذا الاستعمال علىٰ أدلّة المانعين بالآتي(٥) :
١ ـ إنّ (كافّة) لا تخرج عن النصب علىٰ الحالية ، فلا يجوز أن تعرب مفعولاً مطلقاً أو صفة لمصدر محذوف.
٢ ـ إنّ (كافّة) تختصّ بمَن يعقل ، والمصدر (إرسالةً) ليس للعاقل(٦).
والبحث يؤيّد استدلال ابن كيسان بالآية الكريمة ، لتجويز تقدّم الحال علىٰ صاحب الحال المجرور بحرف جرّ أصلي ، لما في تخريجات المانعين لمثل هذا الاستعمال من تكلّف ، والأشدّ تكلّفاً منه ما ذهب إليه بعض النحويّين في توجيه تقدّم (كافّة) الحال علىٰ صاحبها المجرور (الناس) ، فقد خرّجوا هذه الآية علىٰ أنّ
__________
(١) سورة سبأ الآية : ٣٤.
(٢) شرح اللمع ١/٣١٨؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠ وج١ ص٣١٩.
(٣) يُنظر : شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣١٩.
(٤) رأي الزمخشري في الكشّاف ٢/٢٩٠.
(٥) المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣٨١.
(٦) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : ٧٣٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)