|
لَئِنْ كان بَرْدُ الماءِ هَيمانَ صادياً |
|
إلـيَّ حـبـيـباً إنّـها لـحبـيبُ |
ومنه أيضاً(١) :
|
إذا المرءُ أَعْيتْهُ المـروءةُ ناشئاً |
|
فمطلـبُها كَهْلاً عـليه شديدُ |
٢ ـ حفظ الرتبة بين الحال وصاحبه ، ذلك أنّ الحال تابع لصاحب الحال وفرع عليه ، والمجرور تابع للجارّ ، ولمّا كان المجرور ، وهو صاحب الحال في قولنا : مررتُ بهند جالسةً ، لا يتقدّم علىٰ حرف الجرّ ، لم يجُز أن يتقدّم التابع ـ وهو الحال جالسةً ـ علىٰ متبوعه وهو صاحب الحال المجرور بحرف جرّ (بزيد).
ومن تتبُّعِ الباحثين لمصنّفات النحويّين ، ثبت أنّ القوم الذين أجازوا هذا الاستعمال ، ولم يسمّهم ركن الدين ، هم : ابن كيسان ، وأبو علي الفارسي ، وابن برهان ، إذ أجازوا تقديم الحال علىٰ صاحبها هنا(٢). وأجازه ابن مالك علىٰ ضعف(٣) ، محتجّين بأنّ هذا المجرور معمول فعل لفظي ، فيجوز التصرّف في حاله بالتقديم والتأخير ، كما يجوز ذلك في سائر أحوال الأفعال(٤). ونُقل عن ابن كيسان أنّه احتجّ من السماع بقوله تعالىٰ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
__________
(١) البيت منسوب إلىٰ ثلاثة شعراء : سويد بن حذاف ، والمعلوط بن بدل ، والمخبل السعدي؛ يُنظر : شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٥؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٩٤؛ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ١/٢٤٩.
(٢) شرح اللمع ١/٣١٨؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠؛ البحر المحيط في التفسير ٧/٢٨١؛ المساعد ٢/٢١.
(٣) يُنظر : التسهيل : ١١٠؛ المساعد ٢/٢١.
(٤) يُنظر : الإيضاح في شرح المفصّل ١/٣٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)