لتعلّقه بصاحبه ، فحقّه إذا تعدّىٰ لصاحبه بواسطة أن يتعدّىٰ إليه بتلك الواسطة ، لكن منع من ذلك أنّ الفعل لا يتعدّىٰ بحرف الجرّ إلىٰ شيئين ، فجعلوا عوضاً من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير»(١).
فعلىٰ ذلك يجب عندهم أن يكون العامل في صاحب الحال والحال واحداً ، وأنّ تعلّق العامل إنّما يكون أوّلاً بصاحب الحال ثمّ يُثنّىٰ بالحال ، والعامل هنا لمّا كان فعلاً لازماً يصل إلىٰ صاحب الحال بحرف الجرّ وجب أن يُعدّىٰ إلىٰ الحال بحرف الجرّ أيضاً ، ولكن منع من ذلك أنّ الفعل لا يتعدّىٰ بحرف واحدٍ إلىٰ شيئين ، فعوّضوا من ذلك التزام تأخير الحال ، عن صاحب الحال ولم يجُز لذلك أن يتقدّم الحال علىٰ صاحبها المجرور بحرف جرّ أصلي.
وهذا المذهب هو الذي ارتضاه ركن الدين وصحّحه بقوله : «لا يتقدّم الحال علىٰ ذيِ الحال المجرور ، نحو : مررت راكباً بزيد ، علىٰ المذهب الأصحّ»(٢).
وبيّن ركن الدين أنّ قوماً ـ لم يُسمّهم ـ جوّزوا تقدّم الحال علىٰ صاحبه المجرور بحرف جرّ اصلي ، وذكر أدلّتهم لذلك وهي(٣) :
١ ـ السماع الوارد في القران الكريم وكلام العرب الفصيح ومنه قوله تعالىٰ : ﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾(٤).
__________
(١) شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٥؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٥٨٩؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢/٣٠٧؛ حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٢٦٢.
(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٥٣٠.
(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٥٣١ ـ ٥٣٢.
(٤) سورة سبأ الآية : ٢٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)