حرف العطف. وأمّا رابعاً ، فلأنّه لو كان كذلك ، لجاز السكوت عليه»(١).
ومذهب البصريّين أرجح لما في مذهب الكوفيّين من التكلّف في إعمال القياس علىٰ ما شذّ وندر من القريض(٢).
المسألة الثالثة : تقديم الحال علىٰ صاحبها المجرور :
في جواز تقدّم الحال علىٰ صاحبها خلاف بين النحويّين ، مبنيّ علىٰ أنّ صاحب الحال إمّا أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً ، فإذا كان مرفوعاً أو منصوباً فمذهب الجمهور جواز تقديم الحال علىٰ صاحبها قياساً علىٰ الخبر ، ذلك أنّ الحال في الأصل خبر في المعنىٰ من حيث إنّها محكوم بها علىٰ صاحبها ، ولمّا جاز في الخبر أن يتقدّم علىٰ المبتدأ ، جاز في الحال أن تتقدّم علىٰ صاحبها ، وعليه يجوز أن يُقال : جاء مسرعاً زيدٌ ، ورأيتُ ضاحكة هند(٣).
أمّا إذا كان صاحب الحال مجروراً ، وكان هذا الحرف زائداً ، فلا خلاف في جواز تقديم الحال عليه نحو : ما جاء راكباً من أحد ، وما رأيت راكباً من أحد(٤). فإن كان صاحب الحال مجروراً بحرف جرّ غير زائد نحو : مررت بهند جالسة ، فالجمهور علىٰ أنّه لا يجوز تقديم الحال عليه ، فلا يُقال : مررتُ جالسة بهند(٥).
وعلّة المنع عندهم تتعلّق بالعامل ، وذلك : «إنّ تعلّق العامل بالحال ثانٍ
__________
(١) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢١.
(٢) المقتضب ٤/٢٤٢؛ التبصرة والتذكرة ١/٣٥٦؛ الإنصاف ١/٢٩٤؛ الايضاح في شرح المفصّل ١/٢٩٠؛ شرح التسهيل ١/٢٦٤.
(٣) يُنظر : شرح المفصّل ٢/٢٠؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٣ ـ ٧٤٤.
(٤) حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٥٩١.
(٥) اللمع في العربية : ٦٣؛ ابن مالك ٢/٧٤٤؛ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)