الْعَالَمِينَ﴾(١) ، وقال تعالىٰ : ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(٢).
ويَعْضُد ذلك ما قرّروه من أنّ حذف حرف النداء مدعاة لقرب الداعي من المدعوّ وإقباله عليه وانتباهه له(٣) ، ويَعْضُدُه أيضاً ما ذهب إليه بعض المحدثين من أنّ (اللّهم) أصله عبري هو (ألوهيم) ومعناه الآلهة وهم يريدون به الواحد ، وإنّما جمعوه للتعظيم(٤).
وذهب الكوفيّون إلىٰ أنّ (اللّهمّ) أصله : (يا الله أُمَّنا بخير) ثمّ حذفت جملة (أُمَّنا بخير) ، وجعلت الميم عوضاً منها ، وحجّتهم أنّ ميم (اللّهُمَّ) لو كانت عوضاً من (يا) في (يا الله) لما جاز الجمع بينهما في قول أُميّة ابن أبي الصلّت أو أبي خراش الهذلي(٥) :
|
إنـّي إذا ما حَـدَثٌ ألـمّـا |
|
أقـول يا اللّهُمّـا يا اللّـهُمّا |
لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض منه ، وأوّله البصريّون علىٰ أنّه ضرورة ، وضعّفه ركن الدين بقوله : «واعلم أنّ هذا القول ضعيف ، أمّا أوّلاً ، فلكثرة الحذف. وأمّا ثانياً ، فلأنّه لو كان كما ذكره لَحَسُنَ دخول (يا) عليه. وأمّا ثالثاً ، فلأنّه لو كان كذلك ، لم يجُزْ أن يُقال : اللهمّ أُمّنا بخير ، للزوم التكرار ، ولعدم
__________
(١) سورة يونس الآية : ١٠.
(٢) سورة الزمر الآية : ٤٦.
(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٤٢٧؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ٢/٢٠٧.
(٤) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو : ٢٢٣؛ معاني النحو ٤/٢٧٩؛ أبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية : ١١٨.
(٥) الرجز من شواهد النوادر ، زيد الأنصاري : ٤٥٨؛ المقتضب ٤/٢٤٢ وضرورة الشعر الفارسي : ١٢٨؛ أمالي ابن الشجري ٢/٣٤٠؛ شرح المفصّل ٢/١٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)