ضمّة الهاء في (يا الله)(١). وتابعهم في ذلك ركن الدين ، ناقلاً رأي سيبويه في ذلك ، قال : «وأصله عند سيبويه يا الله ، إلّا أنّهم أسقطوا (يا) من أوّله كراهة اجتماعه مع الألف واللام ، ثمّ عُوّض بالميم آخراً»(٢) ، محتجّاً لهم بأنّ الميم المشدّدة حرفان عوض من حرفي أداة النداء (يا) ، وأنّ التعويض إنّما أخّر إلىٰ آخر الاسم بعد حذف (يا) النداء من أوّله تبرّكاً باسم الله تعالىٰ.
والمتأمّل في تعليل ركن الدين لحذف حرف النداء من أوّل لفظ الجلالة وتأخير تعويضه إلىٰ آخر الاسم ، يلحظ فيه التفاتة ذكية ، وإشارة خفية إلىٰ ملمح دلالي ، ذلك أنّ الحذف والتعويض في (اللّهُمّ) قد أدّيا إلىٰ ابتداء الناطق باسمه تعالىٰ ، وفي ذلك موضع للعناية بما يدخل عليه الاسم الشريف ما لا يخفىٰ ، ومصداق ذلك أنّنا لو تتبّعنا النصوص القرآنية التي استعمل فيها لفظ (اللهمّ) لوجدنا العناية بموضع النداء ظاهرة جليّة ، قال تعالىٰ : ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(٣) ، ومنه أيضاً : ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(٤) ، وقال تعالىٰ : ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٥) ، وقال عزّ وجلّ : ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
__________
(١) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣.
(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢٠؛ كتاب سيبويه ١/٣١٠.
(٣) سورة آل عمران الآية : ٢٦.
(٤) سورة المائدة الآية : ١١٤.
(٥) سورة الأنفال الآية : ٣٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)