تعريف الاسم بعدها ، فإن كان معرّفاً في أصلهِ بعلامةٍ لفظيةٍ ، اجتمعت أداتا تعريف علىٰ الاسم وهو ممّا لا يجوز عندهم(١) ، قال ركن الدين : «اعلم أنّهم لمّا أرادوا نداء ما فيه اللام ، وتعذّر فيه إدخال حرف النداء لكراهيّتهم الجمع بين أداتي التعريف أتوا في الصورة بمنادىٰ مجرّد عن حرف التعريف»(٢).
وما ورد بخلاف ذلك فشاذّ لا يقاس عليه(٣). وانتفىٰ ذلك في نداء لفظ الجلالة (يا الله) فيمن ذهب إلىٰ أنّه (إله) دخلت عليه (أل التعريف)(٤) ، عوضاً من الهمزة ، لكثرة نداء الاسم الشريف ، وعلّة الاستعمال علّة موجبة لتغيّر الأحكام(٥).
ولمّا وردَ في الاستعمال القرآني وكلام العرب لفظ (اللّهُمَّ) ، اختلف فيه النحويّون كثيراً ، حتّىٰ عُدّ من مسائل الخلاف بين المدرستين(٦). فالبصريّون ذهبوا إلىٰ أنّ الميم المشدّدة في (اللّهُمَّ) عوض من حرف النداء المحذوف (يا) في أوّله ، لأنّه لا يجوز الجمع بين العوض والمعوّض منه.
وحجّتهم أنّهم لمّا لم يجدوا اجتماع (يا) النداء مع ميم اللّهُمَّ في القرآن الكريم ، ووجدوا لفظ الجلالة (الله) مسبوقاً بـ : (يا) إذا لم تذكَر الميم في آخره ، علموا أنّ الميم في آخر لفظ الجلالة بمنزلة (يا) في أوّله ، وأنّ ضمّة الهاء في (اللّهُمّ) بمنزلة
__________
(١) كتاب سيبويه ٢/١٩٦؛ المقتضب ٤/٢٣٩؛ الأصول في النحو ١/٤٢٠ ـ ٤٢١.
(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢٨.
(٣) يُنظر : المقتضب ٤/٢٤١؛ علل النحو : ٢١٦؛ أسرار العربية : ٢١٣.
(٤) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣؛ المنهل الصافي ١/٣١٩؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣١٩.
(٥) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣.
(٦) يُنظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ١/٢٩١ ـ ٢٩٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)