وهذا الجواب منقول عن أبي علي الفارسي ، وفيه تعسّف كثير لا يخفىٰ.
٢ ـ إنّ (أميمة) هنا ليست اسماً مرخّماً مبنيّاً علىٰ الفتح ، بل إنّ فتحته فتحة إتباع لا بناء ، فالتاء فُتِحت إتباعاً لفتحة الميم قبلها ، ويقوّي هذا الإتباع أنّه في كلمة واحدة ، وأنّه إتباع متأخّرٍ لمتقدّم ، وهم قد أجازوا الإتباع في كلمتين ، يُتبع فيهما المتقدّم المتأخّر ، كما في دال (يا زيدَ بنَ عمروٍ) إتباعاً لحركة (ابن)(١) ، وهذا الجواب لابن مالك.
٣ ـ إنّ نحو (أميمة) معربة بالفتحة ، تشبيهاً لها بالمركّب الإضافي(٢) ، علىٰ تقدير انفصال تاء التأنيث ، وعلىٰ هذا التخريج (أميمة) في البيت الشعري اسم معرب منصوب بالفتحة ، كالمنادىٰ المضاف لا مبنيّ علىٰ الفتح ، فلا يُستشكل به علىٰ علّة ضّم المنادىٰ المفرد المعرفة ، وهو جواب أبي حيان النحوي.
والذي يبدو للباحثين أنّ العلّة التي ذكرها سيبويه أولىٰ من التكلّف الكثير الذي ذُكر في رأي النحويّين ومنهم ركن الدين ، وما تبيّن في إجاباتهم عن الإشكالات الموجّهة إلىٰ تعليلهم ، فبناء المنادىٰ المفرد علىٰ الضمّ علّته كثرة الاستعمال التي أوجبت حذف التنوين من الاسم ، وهي علّة وصفيّة ترتكز علىٰ واقع الاستعمال اللغوي الذي شافهه سيبويه عند القبائل العربية التي سُمع منها اللغة وشواهدها.
المسألة الثانية : نداء لفظ الجلالة (اللهَ) :
قرّر النحويّون ، من استقرائهم كلام العرب ، أنّه لا يجوز الجمع بين حرف النداء والاسم المعرّف بـ : (أل) ، فلا تقول مثلاً : يا الطالبُ ، ويا الغلامُ ، لأنّ (يا) النداء بما فيها من طلب إقبال مدعوّ معيّن ، دالّة علىٰ تخصيص وهو ضرب من
__________
(١) يُنظر : شرح التسهيل ٣/٤٢٨؛ المساعد ٢/٥٥٨, وهمع الهوامع ٣/٩٢.
(٢) ارتشاف الضرب من لسان العرب ١/١٠٩٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)