لأنّه كثر في كلامهم»(١).
وخالفت طائفة من النحويّين(٢) ، ومنهم ركن الدين رأي سيبويه هذا ، وعلّلوا بناء المنادىٰ علىٰ الضمّ بغير علّة سيبويه ، قال ركن الدين : «وإنّما يبنىٰ المنادىٰ مفرداً معرفة ، لكونه مشابهاً لكاف الخطاب من وجوه ، وهي : التعريف ، والإفراد ، والخطاب ، ووقوعه موقعه»(٣).
ويتّضح من نصّه أنّ الاسم إنّما يُبنىٰ لشبهه بالحرف ، وهي علّة أصلية في بناء الاسم ، قال ابن مالك(٤) :
|
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي |
|
لِشَبَـهٍ مِنَ الْـحُرُوفِ مُدْنِي |
ثمّ ذكر ركن الدين أوجه الشبه بين المنادىٰ المفرد المبنيّ وكاف الخطاب ، وهي عنده أربعة :
١ ـ التعريف ، فكاف الخطاب ضمير وهو معرّف كما الاسم المنادىٰ.
٢ ـ الإفراد ، إذ التقدير في يا زيدُ : أدعوك ، وكلا الاسم وضمير الخطاب الكاف مفردٌ.
٣ ـ الخطاب ، إذ النداء لخطاب (زيد) ، ليقبل علىٰ المنادِي ، والكاف في (أدعوك) للخطاب.
٤ ـ وقوع الضمير(كاف الخطاب) موقع الاسم المنادىٰ ، فالضمير كناية عن
__________
(١) كتاب سيبويه ٢/١٨٥.
(٢) المقتضب ٤/٢٠٤؛ الإيضاح في علل النحو ١٩٥ ـ ١٩٦؛ اللباب في علل البناء والإعراب ١/٣٣١؛ أبوعمرو ابن الحاجب ١/١٢٩؛ شرح الجمل الكبير ٢/٨٦ ـ ٨٧.
(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٤١١.
(٤) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك١ / ١٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)