وقد التزمه سيبويه ، أو وجه النصب وقد ذكره ركن الدين ، فكلا القولين متكلَّف ، وأنّ ما استدلّ به من حجج عقلية لا يتّفق والاستعمال اللغوي ، فكلا التعبيرين صحيح ، من دون وجوب ، وإنّما المدار في الرفع والنصب علىٰ حاجة المتكلّم ، فله أن يرفع الاسم علىٰ الابتداء في نحو : (زيد هلّا تكرمُه) ، إذا كان مبنىٰ الكلام علىٰ المرفوع (أي : زيد) والإخبار عنه ، فيكون المرفوع موضع الاهتمام. وله أن ينصب الاسم علىٰ الاشتغال ، إذا اقتضىٰ السياق ذلك ، فيقول : (زيداً هلّا تُكرمُه) وحينئذٍ لا يدور الكلام علىٰ المنصوب المتقدّم بل علىٰ المخاطب ، وإنّما يُقدّم المنصوب للاهتمام به والحديث عنه بدرجة أقلّ من العمدة ، وجيء بالضمير في (تكرمُه) لإرادة الإخبار عنه بصورة ثانوية ، وإنّما الكلام معقود علىٰ المخاطب.
المطلب الثاني : اجتهاد ركن الدين في التعليل النحوي في المنصوبات :
المسألة الأولىٰ : بناء المنادىٰ المفرد العلم :
يُبنىٰ المنادىٰ المفرد المعرفة علىٰ ما يُرفع به(١) ، وعلّة بنائه عند سيبويه ومن تابعه ، أنّ نداء المفرد المعرفة قد كثر في كلامهم كثرةً صار غاية ينقطع عندها الصوت(٢) ، ولمّا كانت الأصوات مبنيّة ، بُنيَ ما أشبهها وهو المنادىٰ المفرد المعرفة ، قال سيبويه : «فأمّا المفرد إذا كان منادىٰ فكلّ العرب ترفعه بغير تنوين ، وذلك
__________
(١) كتاب سيبويه ٢/١٨٥؛ المقتضب ٤/٢٠٤؛ الأصول في النحو ١/٤٠١؛ شرح الوافية ونظم الكافية ١/١٢٨.
(٢) معاني القرآن ١/٨٥؛ النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه ١/٣٧٣؛ لمع الأدلة في أصول النحو ٢٢٤ ـ ٢٢٥؛ اللباب في علل البناء والإعراب ١/٣٣٠ ـ ٣٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)