بالاتّفاق(١).
وقد نقل ركن الدين رأي سيبويه هذا بقوله : «واعلم أنّ سيبويه منع الاقتصار علىٰ أحدهما كيف اتّفق»(٢).
ويفهم من قوله : (كيف اتّفق) أنّ سيبويه لم يفرّق بين المفعول الأصلي والمفعول غير الأصلي في جملة (أعلم ، وأرىٰ) ، ذلك أنّ المفعول الأوّل مفعول زائد يمكن حذفه ، علىٰ حين أنّ المفعولين الثاني والثالث هما مفعولان أصليّان ، إذ هما المبتدأ والخبر.
وعلىٰ هذا الضابط بنىٰ ركن الدين رأيه في مسألة حذف المفاعيل الثلاثة للفعل المتعدّي في هذا الباب ، فقال : «الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل حكم مفعولها الأوّل كحكم مفعولي (أعطيتُ) ، بمعنىٰ أنّه كما يجوز حذف كلّ واحد من مفعولي (أعطيت) يجوز حذف مفعولها الأوّل. وحكم مفعولها الثاني والثالث كحكم مفعولي (علمتُ) ، بمعنىٰ أنّه كما جاز ترك مفعولي (علمتُ) معاً جاز ترك مفعوليها الثاني والثالث معاً ، وإذا ذُكر أحدهما ، فلابدّ من ذكر الآخر ، لأنّ مفعوليها الثاني والثالث مفعولا (علمتُ) في الحقيقة»(٣).
وإنّما لم يجُز الحذف كذلك ، لأنّه يؤدّي إلىٰ اللبس ، فـ : «إذا قُلتَ : (أعلمتُ زيداً أخاك) ، لم تدرِ هل هي (أعلمتُ) المنقولة من (علمتُ ، بمعنىٰ : عَرَفْتُ) ، فلم تَحذِف شيئاً ، أو المنقولة من (علمْتُ المتعدّية إلىٰ مفعولين) فتكون قد حذفتَ مفعولاً
__________
(١) كتاب سيبويه ١/٤١؛ المقتضب ٣/٩٥ ـ ١٢٢؛ شرح الجمل الكبير ١/٣١٣؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٣٨٨.
(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٤٢٩.
(٣) البسيط في شرح الكافية ٢/٤٢٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)