الإطلاق(١) ، ومع هذا الاشتراك بينهما في العلّة الجامعة ، يكون اشتراكهما في نصب الاسم خبراً لهما سائغاً مقبولاً.
٣ ـ إنّ الكوفيّين في هذه المسألة خالفوا منهجهم في الاعتداد بالسماع ، ولاسيّما اعتدادهم بالشواهد القرآنية لتشريع الأحكام النحوية ، ولجؤوا إلىٰ التمسّك بالقياس ، فاضطرّوا إلىٰ تأويل الاسم المنصوب في جملة (ما) علىٰ أنّه منصوب علىٰ نزع الخافض ، مع أنّهم عابوا كثيراً من مواطن التأويل عند البصريّين. والحال أنّ عدّ الاسم المنصوب مع (ما) خبراً لها لورود السماع الفصيح به ، فيه من التيسير والبعد عن التأويل ما لا يخفىٰ.
رابعاً : حذف مفاعيل الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة :
الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل ، هي : (أعلم ، وأرىٰ ، ونبّأ ، وأنبأ ، وخبّر ، وأخبر ، وحدّث). وقد اتّفقت كلمة النحويّين علىٰ جواز حذف المفاعيل الثلاثة أو بعضها اختصاراً ، إذا دلّ علىٰ الحذف دليل ، كقولك لمَن قال : (أ أعلمتَ زيداً بكراً قائماً؟) : أعلمتُ(٢). أمّا حذفها اقتصاراً ، أي : لغير دليل ، ففيه آراء للنحويّين ، إذ ذهب سيبويه وجماعة من المتأخّرين : أنّه لا يجوز حذف الأوّل ولا الاقتصار عليه وحذف الآخَرَين ، بل لابدّ من ذكر الثلاثة ، لأنّ الأوّل كالفاعل فلا يُحذف. والآخَرَين كالمفعولين في باب (ظنّ) ، وقد منع النحويّون حذفهما فيه اقتصاراً
__________
(١) المقتضب ٤/١٨٨؛ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ، ١/٢٣٠ تحقيق عبد الرحمن علي سليمان.
(٢) ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/٢١٣٥؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢/٢٥٠؛ حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٣٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)