واحداً؟»(١) ، ثمّ مُنِع الحذف في مفاعيل أخوات أعلمَ ـ وإن لم يؤدِّ إلىٰ اللبس ـ حملاً لها علىٰ (أعلمَ) ، لأنّها إنّما تعدّت إلىٰ ثلاثة مفاعيل لتضمّنها معنىٰ (أعْلمَ)(٢).
ويزاد علىٰ دليل ركن الدين ـ لإثبات جواز الحذف بحسب التفصيل الذي ذكره ـ دليل آخر : هو أنّ المفعولين في باب (علمت) والمفعولين الثاني والثالث في باب (أعلمت) بمثابة حكم واحد ، لأنّ مضمونهما معاً هو المفعول به في الحقيقة لأنّهما كذلك في التقدير ، فقولنا : (علمْتُ زيداً ناجحاً) في تأويل : علمتُ نجاحَ زيد ، فالمفعول الثاني هو المفعول الحقيقي ، والمفعول الأوّل ما يضاف إليه المفعول الحقيقي ، فأعرب الجزآن إعراب الاسم الواحد ، فلو حذفنا أحدهما كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة ، ومع هذا كلّه ورد ذلك الحذف مع القرينة(٣).
ويبدو أنّ رأي سيبويه ومَن تابعه ، هو الأولىٰ؛ لما يأتي :
١ ـ قوّة الحجّة التي تمسّكوا بها ، وكونها موافقة لما قرّره النحويّون من أحكام ، إذ لا يجوز عندهم حذف الفاعل أصلاً ، ولا حذف المبتدأ والخبر من غير دليل.
ثمّ إنّ علّة أمن اللبس من العلل التي أقام عليها النحويّون أصولهم وقواعدهم فمراعاتها واجبة في مثل هذا الحكم الذي يقع فيه اللبس بين (أعلم) المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل و(أعلم) المنقولة من (عَلِمَ) بمعنىٰ : (عَرَفَ) المتعدّية إلىٰ مفعولين.
٢ ـ إنّ حجّة مراعاة غرض المتكلّم ، وإن كانت حجّة مقبولة صحيحة ، لكنّها تحتاج إلىٰ سماع صحيح يقوّيها ، وإذ لم يرد بالاقتصار علىٰ الأوّل وحذف الآخَرَين أو بحذف الأوّل من المفاعيل والاقتصار علىٰ الثاني والثالث سماع في ما أثر من استعمالات العرب
__________
(١) شرح الجمل الكبير ١/٣١٣.
(٢) شرح الجمل الكبير ١/٣١٣.
(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٥/١٦٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)