أمّا من حيث القياس ، فأقرّ ركن الدين أنّ لغة تميم في إهمال عمل (ما) ، ورفع الاسمين بعدها علىٰ أنّهما مبتدأ وخبر ، هي الموافقة لأحكام الصناعة النحوية ، قال : «ثمّ اعلم أنّ (ما ، ولا) حرفا نفي يدخلان علىٰ الأسماء والأفعال ، وكان قياسهما أن لا يعملا عملاً ، قياساً علىٰ سائر الحروف الداخلة علىٰ القبيلين»(١).
فـ : (ما) هذه من الحروف غير المختصّة ، لجواز دخولها علىٰ الأسماء كما ذُكر ، ودخولها علىٰ الأفعال ، نحو : ما يقوم زيد ، والحروف غير المختصّة حقّها أن تهمل من هذه الجهة ، لذا كان إهمالها عند بني تميم أقيس من استعمالها في لغة الحجاز. وقد عُدّ إهمالها ورفع الاسمين بعدها من متبنّيات مدرسة الكوفة ، أمّا إعمالها عمل (ليس) ، فهو مذهب البصريّين(٢).
ويظهر أنّ رأي البصريّين الذي تبنّاه ركن الدين إليه أولىٰ ، للأسباب الآتية :
١ ـ إنّ القياس وإن ساند الكوفيّين في هذه المسألة ، غير أنّ السماع الوارد بنصب الاسم الواقع خبراً لـ : (ما) ، وقد ورد في أعلىٰ نصّ كما في الآيتين الكريمتين ، يوجب الأخذ برأي البصريّين.
٢ ـ إنّ علّة المشابهة بين (ليس ، وما) ، أنّهما يشتركان في نفي الحال عند
__________
(١) البسيط في شرح الكافية ١/٣٧٢.
(٢) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ١/١٦٥؛ كتاب سيبويه ١/٥٩؛ المقتضب ٤/١٨٨؛ الأصول في النحو ١/٩٧؛ رسالة الحدود (ضمن كتاب رسالتان في اللغة) ١/٣٦؛ الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٥٩؛ شرح التسهيل١/٣٦٩ ـ ٣٧٢؛ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ١/٢٣٠ تحقيق أحمد محمّد عزوز؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ١/٤٤٧ ـ ٤٤٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)