المشرك ويدرِك عظم ما شُرّع لأجله ، من استنقاذ نفوس المشركين من الهلاك.
ولعلّنا نجدُ هذا المعنى ايضاُ في آية : ﴿إذا السَّماءُ انشقَّتْ﴾ ، فتقديمِ (السَّماء) هنا مَقصدٌ جليلٌ يرمي إلىٰ تنبيه العُقلاء وتحذيرهم من هول ذلك اليوم الذي سيتغيّر فيه النظام الكوني الذي درج عليه الإنسان عصوراً بعد عصور ، ولا شكّ في أنّ انشقاق السماء ، وأنّ كشف الغطاء ، وعظم البلاء الذي سيقع لا محالة ، يستوجب تغيير بنية الجملة الشرطية المألوفة ، لتنبيه الأذهان إلىٰ معنًى لا يدرك مثله ، إذا ائتلفت الجملة علىٰ نمطها المعتاد. ومعه يكون التخلّص من قيد الصنعة النحوية في حكم خاصّ يتعلّق باستعمال شاعٍ وكثر في (إنْ وإذا) الشرطيّتين مطلباً مقبولاً حريّاً بأن يتّبع ويقوّىٰ.
علىٰ أنّ من النحويّين مَن جوّز رأي الأخفش ، مستدلّا ً له بالصنعة النحويّة ، فقد صحّح ابن جنّي : أنّ نحو قولهم : (إذا زيدٌ قامَ أكرمتُكَ) ، الاسمُ فيه مرفوع بالابتداء محتجّاً بأنّ فعل الجواب (أكرمتك) يفسِّر الفعل (قام) لا الاسم (زيد) «مِن قِبَلِ أنّ زيداً تامّ غير محتاج إلىٰ تفسير ، فإذا لم يكن محتاجاً إليه ، صارت الجملة بعده تفسيراً للفعل الرافع له ، لا له نفسه ... وفي هذا تقوية لمذهب أبي الحسن في إجازته الرفعَ بعد (إذا) الزمانيّة بالابتداء في نحو قوله : ﴿إذا السَّماءُ انشقَّتْ﴾»(١).
وجوَّز ابنُ مالك مذهب الأخفش في (إذا) دون (إنْ) ، قال : «وبقولِه أقولُ ، لأنّ طلبَ (إذا) للفعل ليس كطلبِ (إنْ)»(٢). وهو يعني : أنّ (إذا) أداة شرط غير جازمة ، فلا تطلب الاتصال بفعلها ، كما في (إنْ) ، فيجوز علىٰ ذلك دخولها علىٰ
__________
(١) يُنظر : الخصائص ١/١٠٥.
(٢) يُنظر : شرح التسهيل ٢/٩٤٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)